هل يُحال الحوثي للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة جريمة حرب؟!

الأخبار التي تواترت في اليومين الماضيين تستحق أن يتم التثبت منها قبل نشرها والتعليق عليها، وهي متعلقة بالتطورات في اليمن حيث أفادت بأن هناك توجها خليجيا -لاحظوا يروجون بأنه توجه خليجي- لدعم حزب الإصلاح الذي هو تنظيم الإخوان المسلمين فرع اليمن ضد الحوثي لإسقاطه.

أنا شخصيا، عندما تواترت لي تلك الأنباء لم أصدقها لعدة أسباب:
أولا: أساسا الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية تصنِّف التنظيم الإخواني كمنظمة إرهابية، وأيضا الشقيقة دولة الإمارات تصنّفهم كتنظيم إرهابي، وبهذا التصنيف وهما لاعبان أساسيان في الملف اليمني، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتعامل الشقيقتان مع الإخوان المسلمين، وهم أساسا بينهم ما صنع الحداد.

ثانيا: صحيح الوضع اليمني ملتهب تتصاعد منه ألسنة اللهب، ومن المستحيل أن تتكرر مسألة تجنيد الشباب على أسس دينية كما حدث إبان فترة ثمانينيات القرن الماضي عندما تم تجنيد الشباب للجهاد في أفغانستان، وارتد ذلك على أمن واستقرار المجتمعات العربية جميعها، وحتى المجتمعات الدولية حيث طال شررهم معظم العواصم العالمية، وتكللت بضرب برجيْ التجارة في نيويورك، وحتى العواصم الأفريقية لم تسلم من آذاهم وشاهدنا ماذا حدث في العشرية السوداء في الجزائر ونشاهد اليوم على أرض الواقع ما يحدث في مالي، ومعظم دول جنوب الصحراء الكبرى من كوارث على الهواء مباشرة، وتدخلات دولية تصفي حساباتها على حساب دماء الشعوب من خلال الاستثمار في عقلية ماضوية مأساوية ثبت انحرافها وفسادها، ولم تنتج غير مجتمعات مريضة ومتخلفة.

ثالثا: الملف اليمني والقرارات الأممية المتعلقة به خاضعة للبند (الفصل) السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وتحديداً منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2140 عام 2014، والقرارات اللاحقة له (مثل القرار 2216 لعام 2015) والذي بعده تدخّلت الشقيقة الكبرى بدعم الشرعية رسميا للرئيس هادي، والمعركة في اليمن تتداخل بها معظم مصالح دول العالم، ولا يمكن لأي دولة أن تنفرد بالقرار بشأنها كونها تهدد ممرا مائيا استراتيجيا يمس مصالح كل دول العالم؛ وبذلك يستحيل أن تقرر الشقيقتان اللتان هما أساسا لا تعترفان بالتنظيم الإخواني كما يروّج بأنهما سيدعمانه لإسقاط الحوثي.

أتمنى أن يستقر اليمن بعيدا عن الحوثي والإخوان المسلمين لأنهم بكل بساطة وجهان لعملة طائفية واحدة، وحوَّلوا استقراره لصراع إقليمي، وامتد لدولي طائفي بغيض يمس استقرار دول الخليج جميعًا، فالشعب اليمني هو بحد ذاته ضحية صراعات لا دخل له بها مطلقا، واستقراره هو استقرار لأمن دول الخليج، وهذا ما تسعى له دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وأخيرا، أُدين وأستهجن بأشد العبارات ما تعرَّضت له المملكة العربية السعودية من اعتداءات حوثية على مطاراتها وموانيها ومحطات بترولية؛ فهذه الاعتداءات أجزم بأنها تمثل رقصة الديك المذبوح الذي لا يهمه ما سيترتب على تلك الرقصة بقدر ما يحاول أن يثبت بأنه موجود حتى وإن كان ذلك على شكل اعتداءات على منشآت مدنية، وتشكل جريمة حرب يجب محاسبته عليها.

فهل يُحال الحوثي ومن يدعمه للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جريمة حرب باعتدائه على منشآت مدنية؟

هذا ما آمله…