يتحالف مع الجني الأزرق من أجل حرية وطنه

أتذكر عندما كنا تحت الاحتلال العراقي البغيض الذي احتل بلدي في ليلة ظلماء وبغدر لا محدود بالخساسة والنذالة، ذكَّرني بذلك الصباح الكئيب وشاهدت أعمدة الدخان والدبابات والجنود العراقيين بمشهد في فلم عنترة بن شداد بالأسود والأبيض وقبيلة تغزو قبيلة وتهدم خيمها وتحرقها وتقتل رجالها وتسبي نساءها وهذا ما عايشته بالفعل لدرجة أني كنت أتمنى أن يأتي الجني الأزرق كما نقول ليخلصنا من هذا المشهد الكريه.

أقول ذلك بعدما شاهدت أكثر من فيديو يظهر به بعض المؤثرين يصفون عيدروس الزبيدي بأنه تابع لأبوظبي، وأنه -يشتي بلهجتهم والتي تعني يريد- الانفصال، وبالمناسبة ليس اسمه انفصالا، وإنما مطالبة الشعب الجنوبي هو عودة دولتهم لما قبل اتفاق الشؤم الذي اتضح بالنهاية بأنه احتلال عفاشي شمالي لأرض الجنوب، وناضل الجنوبيون ولا يزالون يناضلون من أجل عودة دولتهم وهذا ليس من عندي، وإنما واقع يهاجمه الإعلام بألف حجة وذريعة.

وفق متابعتي لهذا الملف منذ أكثر من عقدين أجزم بأن الشعب الجنوبي يتمنى ليس من الجني الأزرق أن يأتي ليحرره ليس من الشماليين الدحابشة فقط، وإنما من عدة أطراف وعلى رأسهم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين فرع اليمن الذين سلَّموا الحديدة يوم أمس الأول تسليم المفتاح للحوثي قبل، وضربوا الشرعية المدعومة من الشقيقة الكبرى التي تبذل جهودا مضنية لعودة الاستقرار لليمن، وقدمت الكثير ولا زالت تقدم الكثير من أجل اليمن ولا خلاص من ذلك الصداع الذي أصبح مزمنا وتداعياته كارثية على أمن واستقرار دولنا الخليجية بالذات المملكة التي تتحمل العبء الأكبر من أضرار ذلك الملف إلا بتغيرات استراتيجية عميقة للتعامل مع الملف اليمني بعد فشل كل المراهنات على طارق عفاش أو على الشرعية أو على الإخوان جميعها باءت بالفشل الذريع، ومما يؤكد ذلك غير التطورات الأخيرة التي حدثت في الحديدة التي تم تسليمها للحوثي بخيانة لا تُغتفَر.

السؤال هنا، هل لا يزال هناك من يلوم عيدروس إن تحالَف مع أي طرف لينقذ وطنه من ثلاثي دمَّر وطنه وأوطان الآخرين؟
والغريب يطالبونه مشاركتهم بتحرير بلدهم، ويحاربون مطالبته بتحرير وطنه!!!

أمة بها خلل جيني اليس كذلك؟!!