التطور الحاصل في حرب تحالف الصهيوأمريكي ضد طهران فيما يتعلق بضرب المنشآت المدنية كالجسور ومحطات الطاقة ومحطات تحلية المياه التي امتدت لدول الخليج يعتبر تطورا خطيرا للغاية لا يرتقي لمستوى جريمة حرب، وإنما هو جريمة حرب بحد ذاتها يرتكبها طرفا الصراع بحق شعوب المنطقة التي يقدر عددها قرابة مائتي مليون إنسان مقيمين على ضفتي خليجنا العربي يدفعون ثمن صراع لم يختاروه أساسا، والمؤكد أنهم يعترضون عليه ويرفضونه سواء كانوا عربا أم فرسا اختطف قرارهم ملالي؛ لأنهم بكل بساطة يرون نتيجة ذلك الصراع ينعكس على أمنهم واستقرارهم وضياع مستقبلهم، والأسوأ يفقدون احباء لهم، ويعيشون في حالة عدم استقرار نفسي وذهني مما يخلف عاهات نفسية تستمر أجيالا تتناقل الكراهية بين ضفتي الخليج في زمن هم بغنى عن ذلك.
إن الحروب لا تخلف غير الدمار والخراب والتعنت الذي تمارسه الحكومات في عدم إيجاد حلول للمشاكل التي تؤدي لحرب بحجة الكرامة وعزة النفس ترتكب جريمة بحق شعبها بالدرجة الأولى، ولا أعني هنا عدم الدفاع عن النفس فهذا حق مشروع، ولكن أن يصل هذا الحق المشروع لدرجة تدمير حياة بشر بالملايين فلا بد من خيار تجرع سم سواء كان سما أمريكيا أم فارسيا الذي حتما سيكون أقل كلفة من استمرار الحرب، وهذا ما تبناه الخوميني وجنب شعبه ويلات حرب استمرت ثماني سنوات حصدت ملايين من الأرواح دون نتيجة تذكر، مع قناعتي التامة، ومهما طال زمن هذه الحرب سيجلس الطرفان على طاولة مفاوضات، وهذا ما قلته من أول يوم.
لذلك أحمل طرفي النزاع الحاصل الآن في الخليج العربي مسؤولية جريمة حرب بتعديهم على المنشآت المدنية بالذات التي تتعلق بحياة المدنيين كمحطات الكهرباء والماء عصب الحياة الذي لا غنى عنه.
فهل يدرك كل من التحالف الصهيوامريكي وطهران بأنهما يرتكبان جريمة حرب بضرب المنشآت المدنية؟
هذا ما آمله…