بداية، لا بد لي من الاعتراف أني لست من هواة متابعة كرة القدم، ولكن ما سمعته بعد فوز الفريق المصري على الفريق الأسترالي يوم امس وما قام به المدرب المصري حسام حسن من رفع علم فلسطين ذهب بي لعالم آخر غير عالم الكرة (ومثل ما يقول الأشقاء في مصر أخذني لحته تانيه خالص)، وأكد لي بأن قضية فلسطين ليست قضية يمكن تجاوزها، وإنما هي قضية عابرة للأجيال، ومهما وضع الكيان ومن ورائه أمريكا والغرب من عراقيل لتظل منطقتنا منطقة مضطربة وغير مستقرة، لن يتخلى العرب عن قضيتهم الأولى وهي قضية فلسطين والأرض المحتلة، والإبادات، وليست إبادة جماعية حصلت للشعب العربي الفلسطيني، وعلى رأس المتمسكين بذلك هي المملكة العربية السعودية التي ترفض رفضا قاطعا أي تسوية تكون على حساب القضية الفلسطينية، والقدس، وهذا الموقف مع الأسف يتجاهله عتاة المحللين العرب في كل القنوات الفضائية وبودكاستات وسائط التواصل الاجتماعي، ولم أر أيا منهم تحدث عن ذلك الموقف الذي يفترض أن يرفع له القبعة والعقال.
شاء القدر بأن أكون بوسط معركة السلام أيام اتفاقية كامب ديفيد، وقتها كنت طالبا بجامعة القاهرة، وعايشت مشاعر الشعب المصري التي كانت تحت ضغط هائل من الإعلام، ومع ذلك لا يصح إلا الصحيح، ولا يبقى إلا الأفضل، والحقيقة التي يجب على الكيان وأتباعه من العرب والغرب والأمريكان الاعتراف بها مهما غلفوها بنصوص دينية توراتية قادمة من بطون التاريخ، هي أنهم سيرحلون يوما ما عن أرض فلسطين، وستعود القدس زهرة المدائن مهما مارسوا من قتل ومصادرة أراضٍ، وتكالبت على الشعب الفلسطيني المؤامرات من كل فج عميق، ستظل القضية الفلسطينية هي القضية الشعبية الأولى وهذا ما أثبته المدرب المصري حسام حسن، وما قام به ما هو إلا تأكيد المؤكد وهو حقيقة رحيل الكيان يوما ما كما رحل العرب عن الأندلس.
ألف مبروك للشعب والمنتخب المصري، وتحية مليئة بالامتنان والتقدير للمدرب حسام حسن الذي لم ينس فلسطين في لحظة تاريخية ليسجل بها هدفا من أجل فلسطين.