عدت أخيرا للكويت بعد انقطاع عن السفر دام أربعة أشهر ونيف نتيجة لما سببته حرب الخليج الرابعة من أضرار ليس على دول الخليج فقط، وإنما على كل دول العالم، ولا مجتمع بشري على هذا الكوكب إلا وتضرر من تلك الحرب بشكل أو بآخر ؟ وأكثر المتضررين منها دول الخليج، وقد يستغرب البعض من ذلك، ولكنها الحقيقة التي تؤكدها إحصائيات وتقارير دولية حيث تلقت دولنا الخليجية 80% من الضربات الموجعة لمحاولة تركيعها وجرها لحرب ليست حربها، ومع ذلك استطاعت أن تعيد ترميم أضرار تلك الضربات بسرعة هائلة، وكل ذلك هو للضغط عليها للتوقيع على الاتفاقية الإبراهيمية، وللتخلي عن الملف الفلسطيني الذي على ما يبدو عاد للواجهة في غزة حيث يوميا يقتل مدنيون، وبلغ عدد الشهداء خلال 24 ساعة يوم أمس فقط استقبلت مستشفيات القطاع 8 شهداء و26 جريحاً نتيجة الانتهاكات المستمرة ومع ذلك تتجاهل طهران تلك العودة الكارثية على الشعب الفلسطيني، وتحط حيلها بدولنا الخليجية، ولكن حكمة وقوة وصمود دولنا بقياداتها استطاعت، وبكل فخر أن تكشف الدور الفارسي الخبيث المتخادم مع التحالف الصهيوأمريكي حتى وإن لم يكن ذلك بشكل معلن ولا مكتوب، ولا متفق عليه.
عدت من السفر بعد رحلة لسلطنة عُمان عبر مطار الملك فهد في الدمام وما شاهدته حقيقة لا يمكن إلا أن يشهد المرء للتاريخ بأنه بالفعل يدعو للفخر؛ وذلك بما لقيته كمسافر خرج بسيارته من منزله، وذهب لمسافة 400 كيلومتر، وعبر حدودا، ويترك سيارته، ويذهب لدولة أخرى يجد بها حفاوة الاستقبال في ظل ظروف حرب حقيقية وحصار خانق على المواني الخليجية، لا بد من أن يرفع المرء العقال والقبعة لدولنا الخليجية الصامدة، والتي هي بالفعل من يجب أن يطلق عليها جبهة الصمود والتصدي والتحدي التي تواجه الصورايخ البالستية والمسيرات الفارسية والضغط الغربي عموما والأمريكي خصوصا فارضين شرط حل القضية الفلسطينية، وإلا نحن مستعدون لتحدي عدو فارسي من الشرق، وغربي من الشرق، وأمام ذلك الموقف الرائع الذي يخجل أن يتحدث عنه غربان وعربان الفضائيات كيف لا أرفع العقال والقبعة لدولنا الخليجية؟!
دمتم ودامت عزتكم وصمودكم يا قادة دولنا الخليجية…