كثيرة هي الآراء التي ترى بأن ما حدث من مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن ما هي إلا مذكرة وقف مؤقت لمعركة لم تحقق أهدافها من طرف التحالف الصهيوأمريكي ضد طهران، وهناك من يرى بأن المنتصر بها هي طهران كونها أفشلت الأهداف المعلنة لتلك المعركة، و أنا كمتابع أميل بقوة لوجهة النظر الثانية؛ مما يعزز لدي قناعة بأن ما حدث ليس انتهاء معركة بقدر ما هي هدنة ستنفجر حتما في ظرف آخر، وبالنسبة لي فخار يكسر بعضه؛ لأننا نحن في دول الخليج تضررنا من طرفيْ النزاع، وتلقينا أقسى الضربات، وآن أوان العمل على إستراتيجية تحقق أمن واستقرار دولنا الخليجية حيث سبق وأن طرحت عشر نقاط أُخِذَ ببعضها والبعض الآخر منها لا يزال لم يؤخذ بها أرجو أن يكون المانع خيرًا، والعمل على تفعيلها، والنقاط العشر هي:
أولا: شبكة مياه واحدة تربط دول الخليج، وهي في مسارات تنفيذية متقدمة عبر مرحلتين رئيسيتين: الربط الثنائي، والربط الشامل.
ثانيا: خطوط بترول للبحرين الأحمر والعرب، لا يزال هذا الأمر رغم أهميته الإستراتيجية لم يفعل رغم وجود بنية تحتية في كل دولة خليجية، ولكنها تحتاج للتفعيل والربط.
ثالثا: تأمين موانٍ على البحرين الأحمر والعرب، وهذا بنيته التحتية موجودة، وفُعِّلت بشكل رائع أثناء حصار مضيق هرمز.
رابعا: اعتماد العنصر الخليجي كأولوية في تلك المشاريع؛ مما يحمي الأمن القومي الخليجي من أي اختراق.
خامسا: تشكيل منظومة دفاع مشتركة أي تطوير عمل قوات درع الجزيرة لتصبح قادرة على حماية أمن واستقرار دول الخليج، وهذا ما اتضحت أهميته في هذه المعركة التي ستتجدد حتما.
سادسا: بناء مخزون إستراتيجي غذائي ودوائي ومحروقات، وهذا تم -والحمدلله- على مستوى عالٍ.
سابعا: تطوير المنظومة الزراعية للاكتفاء الذاتي، وهذا بنيته التحتية متوفرة، ولكنها تحتاج لتفعيل يضمن الأمن الغذائي.
ثامنا: بناء منظومة صناعية في مختلف التخصصات لسد حاجة دول الخليج بها، وأهمها الدفاعية، وأتمنى أن نراها على أرض الواقع، وبنيتها التحتية متوفرة ككوادر.
تاسعا: تشجيع القطاع الخاص في كافة المجالات لا سيما الحيوية ذات القيمة الإستراتيجية مثل الأمن الغذائي والدوائي.
عاشرا: الانفتاح والتوسع فما كان صالحا ما قبل الثامن والعشرين من فبراير 2026 حتما لن يكون صالحا لما بعده لا سيما ونحن نرى التغيرات الجذرية والتاريخية تسابق الزمن.
السؤال هنا هل تقفز دولنا الخليجية قفزات تاريخية تسابق بها الزمن؟!
هذا ما آمله…
