لا خيار أمام طرفيْ النزاع غير خيار السلام

موقف أزمة حرب الخليج الرابعة لا يحسد عليه طرفا النزاع لا الأمريكي ولا الإيراني، كلاهما عالقان بعنق مضيق هرمز، الطرف الأمريكي المعتدي عجز عن حسم المعركة، وعلق بمياه الخليج الضحلة لا هو قادر على إعلان النصر بها، ولا هو قادر على الانسحاب منها، إيران بذات الموقف، وإن كنت أميل لإعجابي بقدرتها على الصمود والتصدي، ولكنها أيضا ارتكبت خطيئة استراتيجية لا تغتفر أفقدتها تعاطفا إستراتيجيا هي بمسيس الحاجة له، وهي خطيئة الاعتداء على دول الخليج، ولا زالت مع الأسف مستمرة بهذه الخطيئة، ومنها بجاحة فارسية غريبة عجيبة بعدما أرسلت ضباطًا من الحرس الثوري تسللوا بانتهاك واضح لسيادة الكويت ناهيكم عن خلاياها الإرهابية وتحريضها المستمر بتصدير الثورة، ولا أعرف حقيقة مغزى ذلك التسلل غير أنه استفزازٌ لا داعي له بتاتا، والأغرب من ذلك تصريح وزير خارجية إيران عراقجي يطالب بإطلاق سراحهم بحجة أنهم دخلوا الحدود الكويتية بالخطأ، ويهدد بأمور لا تحمد عقباها، ناهيكم عن قصفها دول الخليج ولا زالت تقصف بحجج واهية.

الصراع الفارسي العربي ليس بجديد فهو صراع ممتد عبر التاريخ بحكم الجغرافيا ولم يتوقف ذلك العداء على الحدود العربية فقط، وإنما امتد لمعظم بقاع العالم، وهذا ما أوقع الفرس بأزمات مع معظم دول العالم

اليوم لا خيار للأمريكان ولا للفرس سوى تسوية خلافاتهم بالطرق السلمية عبر المفاوضات لتجنيب المنطقة دمارًا لن يقتصر على منطقة الخليج، وإنما على كل دول العالم وشعوبها لما لمنطقة الخليج من أهمية اقتصادية دولية تعتمد عليها معظم إن لم يكن كل شعوب المعمورة، أما الخيار الآخر فهو خيار الدمار الشامل لن يتضرر منه الأمريكان مهما بالغت إيران يضرباتها وإنما سيتضرر منه بالدرجة الأولى الشعب الفارسي الذي أنا متأكد بأنه قد سئم العنتريات الفارسية، ويريد أن يعيش كبقية شعوب العالم بسلام وأمن وأمان وتنمية بدلا من إضاعة موارده على خرافات ماضوية لم تغنِ الأولين لتسمن من جوع التالين.

واخيراً نسمع تقارير، ولم نسمع لها نفيًا بأن هناك دولة خليجية تدعو دول الخليج للدخول بالصراع الأمريكي الفارسي، ولا شك بأنها دعوة غير حصيفة بتاتا؛ أرجو وأتمنى بأن تكون تلك التقارير مجرد أضغاث أحلام لنتنياهو ليحقق أحلامه بالتمدد للفرات.

فهل ترتفع أصوات العقلاء بالسلام لدول وشعوب ليست بالمنطقة فقط، وإنما من كل دول وشعوب العالم؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart