عُمان رمانة ميزان علاقة العرب بالفرس.

مهما يكن فإن الدفاع عن دولنا الخليجية واجب أخلاقي وإنساني

لم تتوقف الهجمات التي تشنها إيران على دولنا الخليجية، فالعداء الفارسي العربي متأصل على ما يبدو لم تمحُه لا السنون، ولا العقود، ولا حتى القرون وهذا أمر لم يعد خافيا، ولا بد من التفكير جديا بوضع حد له عبر البحث عن أسبابه ومسبباته؛ ومحاولة إزالتها إذا أردنا أن نعيش كجيران فرضتها الجغرافيا علينا بسلام وبلا حروب.

من أسباب العداء الفارسي على العرب، وحتى العرب ضد الفرس هو المعارك والغزوات التي جرت بين الطرفين عبر العقود والقرون الماضية، ومنها بعصرنا الحديث حرب الخليج الأولى التي أسماها المقبور صدام قادسية صدام التي راح ضحيتها ملايين من البشر من الطرفين، ومليارات من الدولارات، ولا زالت منطقتنا تنزف ضحايا من الطرفين، ومليارات نتيجة لتلك المعركة العبثية التي أشعلها فكر متخلف يحمل شعار تصدير الثورة، ولن أتطرق للعبث الغربي الذي أشعل فتيلها، ومدَّ الطرفين بالسلاح ليقتل بعضهم البعض بعبثية لا زالت منطقتنا تعيش بتداعياتها.

سلطنة عُمان بحكم الجغرافيا والتاريخ كانت ولا زالت على تواصل اجتماعي وسياسي واقتصادي على الضفة الشرقية للخليج بل كانت تلك الضفة تاريخيا جزءًا من السلطنة بالذات منطقة مضيق هرمز وسواحلها حتى منطقة بلوشستان كانت تحت الحكم العُماني حيث استمر 175 عاما أي قرابة القرنين، حتى عام 1958 حين اشترت باكستان مدينة جوادر من سلطنة عُمان، وكانت الإدارة العُمانية حتى القرن الثامن عشر تحت إدارتها جزيرة قشم، ومضيق هرمز بذاته وبندر عباس التي هي أراضٍ إيرانية اليوم.

لا أريد التعمق في التاريخ والرجوع له بقدر ما أريد أن أثبت بأن علينا كخليجيين في ظل هذه الأزمة التي نواجهها جميعنا مع إيران استثمار العلاقات العُمانية الفارسية التاريخية، فالسلطنة أعتبرها رمانة الميزان بتلك الـعلاقات الخليجية الفارسية فنحن عرب اليوم لسنا مسؤولين عن أي معارك شنها العرب الأمس على بلاد فارس و لا على فرس اليوم تحمل معارك فرس الأمس ، وإن كانت هناك ثارات فلسنا نحن اجيال اليوم من يجب أن يدفع ثمنها، طبعا سيقول البعض: أنتم يا عرب الخليج ساعدتم المقبور صدام بحرب الخليج الأولى، أي نعم، ذلك صحيح، وماذا لو لم تحمل بلاد فارس شعار تصدير الثورة لدولنا الخليجية؟ ماذا لو أن الثورة انكفأت على ذاتها، وعمَّرت بلادها، هل كان يمكن يستمر ذلك العداء الذي توجته بلاد فارس باحتلالها أربع عواصم عربية دمرت حاضرها وأرجعتها قرون للوراء؟

ما أريد أن أصل له أنه علينا كخليجيين أن نستثمر علاقات السلطنة مع بلاد فارس التاريخية لأنه من غير المعقول أن يستمر ذلك العداء إلى ما لا نهاية له، تتجدد المعارك ويستدعى التاريخ الدموي بين الطرفين لسكب المزيد من الدماء؛ وعليه لا بد من إزالة أي شوائب تاريخية ارتكبها الأولون، أما نحن شعوب اليوم عرب و فرس فغير مسؤولين عنها، فهل من مبادر بإطفاء أي لهيب تاريخي مستمر، ولا يزال مضمرًا في القلوب ويحرقها، عبر استثمار علاقات السلطنة التاريخية ببلاد فارس؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart