الموقف المبدئي لا يتغير وله ثمن لا بد من دفعه

تعلمت من العمل في الشأن العام بأن هناك قيما مبدئية لا يمكن التفريط بها، أو التخلي عنها، أو عدم العمل بها، أو العمل بها وفق المصالح والأهواء، وإن تغيرت وعمل بها وفق المصالح والأهواء فلا معنى لها، وتفقد قيمتها اساسا، والعمل في المجال الحقوقي به سهام كثيرة، بعضها يأتي من مكانها، وأخرى وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى تأتي من أهواء وأجواء يحتار المرء من قدومها غير المبرر إطلاقاً

يوم أمس، صدر حكم تمييز نهائي بات بشأن أحد المدعين بأنه كويتي أثبت ذلك الحكم بعدم امتلاكه ما يثبت بأنه كويتي، وسبق أن تم احتجازه بسجن الابعاد بغير سند قانوني، وسعيت من منطلق إيماني بالقانون بعدم احتجاز حرية أي إنسان دون سند قانوني لإطلاق سراحه كواجب علي كحقوقي، واستجابت الجهات المسؤولة مشكورة لمسعاي، وأطلقت سراحه، ولو لم يكن ذلك الإطلاق مكتمل الأركان القانونية لما تم الإفراج عنه من اساسه، وهنا انتهت مسؤوليتي الإنسانية والأخلاقية، وحتى القانونية و لكن ما حدث بعد ذلك رغم نصيحتي له بالتزام الصمت وعدم خوض معارك قد تضره إلا أنه مارس ممارسات أساءت لي شخصيا قبل أن تسيء للآخرين، وحاولت أن أثنيه عنها دون جدوى، وحاولت سحب كفالة الإفراج عنه والمتحدث الرسمي الإعلامي لوزارة الداخلية الفريق المتقاعد توحيد الكندري يشهد على ذلك لمحاولة كف أذاه عن الآخرين ولكن دون جدوى، وتضرر من ممارساته العديد والكثير من المواطنين؛ مما وضعني بموقف ليس محرجا فقط وإنما البعض حملني مسؤولية ذلك، وأنا من ذلك براء، وقلت بأني أدافع عن قيمة ومبدأ وليس شخصا ولكن الموجة كانت عالية جدا، وكان لا بد من تحملها، وهذا ما حدث.

أما بعد تأكيد حكم محكمة التمييز الذي صدر بحقه مؤخرا فهذا ما سيجعله أمام خيارين، إما أنه سيقضي محكوميته وينهيها ومن ثم يستخرج أوراق ثبوتيته من بلده، ويغادر أو أنه سيقضي بقية عمره خلف قضبان السجن، وهذا خياره، وهذا هو القانون، أما بالنسبة لي فقد قمت بواجبي وانتهى.

وأخيراً أؤكد، وبكل ثقة وإن كنت لا أتمنى ذلك لهم بأن كل من تضرر من ذلك الشخص، ولكل من انتقدني، ولكل من اتصل بي وأغلق الهاتف بوجهي وسبني بأنهم لا قدر الله لو حدث معهم أن تم احتجاز حريتهم بغير سند قانوني سأدافع عنهم ليس حبا بهم، ولا من أجل صد سهامهم ونقدهم وسبهم التي لا تعنيني بشيء وإنما من أجل القانون، والحقوق المشروعة لكل إنسان بألا تحتجز حريته دون سند قانوني، فإن المتمسك بالمبادئ كالقابض على الجمر لا بد من تحمل أذاها وتبعاتها و لهيبها، وهذا ثمن لا بد من دفعه، ودفعته وأنا مرتاح الضمير.

Shopping Cart