المجتمعات الفاشلة تهاجم الناجحة؛ لكي لا يكشف ذلك النجاح فشلها…

ارجو ألا يعتقد البعض ما سأذكره هو هجوم على إيران لا بالعكس هو تفنيد لحقيقة النظام الإيراني وأي نظام يتخذ من الأيدلوجية الدينية السياسية غطاءً له بما فيها بعض أنظمة منطقتنا كنظام النميري الذي دمَّر السودان، ولا يزال السودان وشعبه يدفعون ثمن مغامرة اتخاذ الثيوقراطية كمنهج لإدارة الدولة.

الحقيقة الماثلة أمامنا التي يمثلها اليوم النظام الإيراني هي أن أي مجتمع يتبنى الثيوقراطية كمنهج في إدارة المجتمع سببه أنه لا يحمل مشروع دولة، ويفشل أمام المجتمع لذلك دائما وأبدا يصدِّر أزمة فشله للخارج، وهذا ما ثبت عبر التاريخ، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن نكرانها، وهذا ما نراه اليوم في إيران الذي تبنَّى هذا النموذج الفاشل بإدارة المجتمعات نجده يفتعل أزمات وتفجيرات من بانكوك في آسيا حتى إلى بيونس إيرس في الأرجنتين في أقصى جنوب القارة الأمريكية الجنوبية ناهيكم عن زعزعة الأنظمة المحيطة به بزرع خلايا تجسسية للقيام بأعمال إرهابية موجهة لدول الخليج فقط، لاحظوا فقط لدولنا الخليجية التي تلقت الآلاف من الضربات الصاروخية والمسيَّرات في معركته التي لن تكون الأخيرة بينما الكيان لم يتلقَ سوى بضعة صواريخ وبضع مسيرات، وكل ذلك مثبت بالأرقام والإحصائيات، ومن جانب آخر رغم أن إيران محاطة بستة دول هي تركيا، أرمينيا، أذربيجان، تركمانستان، أفغانستان، باكستان ومع ذلك لم توجه لتلك الدول أي أعمال عدائية ولا خلايا تجسسية إرهابية بقدر ما وجهت لدول الخليج؛ لسببين بسيطين جدًّا، الأول: الحقد التاريخي ما بين الفرس والروم الذي لم تستطع الشخصيتان العربية والفارسية تجاوزه ووضع حد له، والسبب الثاني: هو النجاح الذي حققته دول الخليج بتنمية ذاتها لذلك تبنَّى النظام الإيراني نظرية تصدير الثورة، والعجيب تصديرها لدول الخليج فقط.

نحن العرب مع الأسف نتحمل جزءًا من مسؤولية ما يحدث لنا لأننا بكل بساطة تأخذنا العاطفة لمطارح غير منطقية ولا عقلانية، فالعاطفة الدينية مطلوبة وحق مشروع ولكن أن تدمر تلك العاطفة المجتمعات لا بد من إعادة النظر بتلك العاطفة؛ فأكثر المجتمعات التي تبنت النهج الثيوقراطي أكثرها فشلا وقمعا وقتلا، والنماذج ماثلة أمامنا لا يحتاج لإثبات تلك الحقيقة وهذا بطبيعة الحال ليس عيبا في المعتقد بقدر ما هو عيب بفهم مقاصده النبيلة.

وحتى الكيان الأزرق عندما سيطر عليه التطرف الديني أدَّى لكوارث وحروب لا زالت مشتعلة حتى الساعة.

في النهاية العقلية الثيوقراطية لا يمكنها بناء مجتمع، وهي ناجحة فقط ببناء أهرامات من جماجم البشر، وهذا ما يشهد عليه التاريخ، فالعيب ليس بالمعتقد بقدر ما هو بالعقلية التي لا تريد أن تستفيد من تجاربها.

لذا فالمجتمعات الفاشلة تهاجم المجتمعات الناجحة لكي لا يكشف ذلك النجاح فشلها.

Shopping Cart