يوم أمس شاهدت فيديو لأحد صناع المحتوى يسأل أحدهم عن أسوأ مدينة عربية زارها، فرد عليه أنها صنعاء، ويصفها بأنها دولة فاقدة للحضارة، نعم هذا وصفه فاقدة للحضارة، وأكمل كلامه لا شوارع ولا مولات ولا ولا ولا ولا واكتشفت من خلال كلامه بأنه هو ذاته ليس متحضرا أساسا وجاهلا بالتاريخ.
فمن يعتقد بأن الحضارة ما هي إلا شوارع ومدن وناطحات سحاب ومولات ومطاعم فهذا هو الجهل بعينه الذي لا تخطئه عين، فإن كانت الحضارة في المولات وناطحات السحاب فهي حضارة قشرية لا حضارة جوهرية فصنعاء يكفيها بأنها هي مهد البشرية، واليمن أنجب للبشرية وأضاف للحضارة البشرية الكثير من العلماء والمفكرين والملوك منهم الملكة بلقيس، ومنهم الحسن بن أحمد الهمداني عالم من علماء الجغرافيا، ومنهم نشوان الحميري شاعر ومفكر، ومنهم عبدالله بن علي الوزير مفكر ومصلح ديني، ومنهم إبراهيم بن القاسم المغربي عالم فلكي، ولن أتحدث عن عبدالله البردوني أعظم شعراء اليمن المعاصرين، أما سيف بن ذي يزن أحد ملوك اليمن فيعتبر رمزا للتحرر الوطني، والقائمة تطول بأسماء علماء ومفكرين ومؤثرين في اليمن أضافوا للبشرية إرثًا ثقافيا لا يزال حتى اليوم تتداوله الأجيال.
فالمجتمعات لا تقاس حضارتها بما تملكه من أبراج زجاجية ولا بباراتها ومطاعمها وإنما بما تتركه من إرث ثقافي للبشرية
وأخيرا أنصح ذلك المسكين مرة أخرى إن تحدث عن اليمن فيحب عليه أن يضع يديه على رأسه، فهذا وطن أنتج للبشرية ما لم ينتجه أي مجتمع بشري صنع حضارته بيده، فيكفي أن كلمة صنعاء تعني المدينة الحصينة أو المبنية بإتقان ورد اسمها في النقوش اليمنية القديمة، وصنعاء اليوم لازالت تنتج تاريخا للكرامة العربية، اليمن الذي هزم كل من تعدى عليه بما فيها أساطيل وحاملات طائرات حديثة تسير بالطاقة النووية الحديثة وأجهزة استخبارات العالم جمعاء هزمهم اليمن.