إن كانت الدعوة للفتنة تحرر الشعب الجنوبي فأنا لها…

كثيرا ما تصلني تعليقات من بعض الذين يقرؤون ما أكتبه عن قضية الجنوب، والمأساة التي عاشها ولا يزال يعيشها الشعب الجنوبي نتيجةً لقرارات فوقية متسرعة وغير مدروسة بشكل يتجنب حدوث كارثة من وراءها؛ وحدثت الكارثة ووقع الفأس بالرأس، واستخدم فيها خداع جهنمي وغدر وخيانة ونهب وتسلط واعتقال واغتيال وإرهاب وكل أنواع الموبقات السياسية والجنائية، ومعظم تلك التعليقات تتهمني بالدعوة للفتنة وبأحسن الأحوال يدعونني للمطالبة بمعالجة الأخطاء التي حدثت لتفادي التفكك والتفتت في ظل عالم يتكتل.

لا شك لدي بأن بعض تلك الأصوات ذات نوايا صادقة، وهؤلاء لهم كل التقدير والاحترام، والحوار معهم مهم وواجب، ولكن البعض الآخر، وأنا على ثقة من ذلك بأن الوحدة لا تعني لهم شيئا بقدر ما تعني لهم نهب ثروات بالمليارات، فهم يرون بأنهم في أرض الجنوب تبيض لهم ذهبا دون جهد غير جهد كتم كل صوت يعترض طريقهم بنهب ثروات الجنوب، ولا مانع لديهم من تكفير كل من يقاوم نهبهم، ولا يكترثون بذلك بل يصفُّونه بكواتم الصوت أو بعبوة ناسفة أو بإرسال من يفجر بهم بسوق محلية عبر مفخخة لا يهمهم كم روحًا تزهق؟، وكم طفلًا جنوبيًّا يتيتَّم؟ وكم امرأةً تترمل؟ وكم باحثًا عن كسرة خبر لإطفاله بحاوية زبالة يذهب ضحية جشعهم؟

الحوثي ذاته وهو أحد أطراف الثلاثي مع الشرعية والإخوان الملسمين الذي يعارض عودة دولة الجنوب كان موقفه قبل استيلائه على السلطة في صنعاء داعمًا للشعب الجنوبي، وكان يطالب بحق تقرير مصيره، وهذا مثبت وموثَّق، ولكن عندما استولى على السلطة تغيّرت موازين القوة، وأصبح يعارض ذلك.

هكذا هي طبيعة الأمور الذي تغلب به العب به، وهذه هي السياسية؛ لذلك سؤالي للمجلس الانتقالي ورئيسه سعادة اللواء عيدروس الزبيدي لقد مرّ عقد كامل، والانتظار والمناورات السياسية لم تحقق أي نتيجة، وشعبك الجنوبي بانتظارك في الثلاثين من نوفمبر الجاري لتقول للعالم حسبك من النهب والقتل والتشريد وحرمان الشعب الجنوبي من أبسط حقوقه المشروعة، ومن حقه أن يعيش بكرامة، وأن عودة دولته لما قبل الوحدة المشؤومة اليوم نعلنها بكل وضوح، ومن يُرِدْ الاعتراف بها فأهلا وسهلا، ومن لا يُرِدْ الاعتراف بها فليغادر المشهد غير مأسوف عليه، فالكرامة الجنوبية لن تركع لغير خالقها، يكفي الشعب الجنوبي مهانةً ومذلةً وقتلًا وتشريدًا ونهبًا طوال خمسة وثلاثين عاما رأى بها ما لم يره أيّ شعب آخر من بؤس بلا حدود.

فهل تفعلها سعادتك؟!

هذا ما آمله، ويأمله كل الشعب الجنوبي…

Shopping Cart