هدم المسجد لا يطهر من نجاسة الكلب

تحدثت يوم أمس عن الديمقراطية وذكرت مثلين الأول باسم الدكتور خزعل الماجد العالم في علم الأنثروبولجيا، والآخر للفنان ناصر القصبي، و هذين المثلان صحيح أنها يمثلان الواقع الذي تعيشه شعوب منطقتنا، ولا أنكره ولكن الرسالة كانت رسالة سلبية بامتياز، حيث كان من المفترض كونهما يمثلان جناحين في المجتمع، جناحا علميّا وجناحا ثقافيّا كان من الأجدر بها ألا يهدما المسجد بحجة دخول كلب تغوط به، فقد كان من الأجدر بهما كما شخَّصوا الواقع أن يطرحوا الحلول لهذا الواقع التعيس؛ لأن هدم المسجد لا يطهره من نجاسة الكلب، وهذا هو المنطق، والأسوأ من ذلك هو أن الديمقراطية لم تتوقف بل أصبحت تفرز لنا في المنطقة المزيد من برلمانات متخلِّفة للنخاع يسيطر عليها فكرٌ إما داعشيّ أو شروكيّ أو شلايتي -الشلابتي هو شخص غير مهذب، أو عديم المسؤولية-مستهتر، أو يتصرف بطريقة غير جدية و فوضوية- وشاهدنا نماذج كثيرة من هذه النوعيات التي تفرزها لنا الديمقراطية، وبالنسبة لي هذا أمر طبيعي في تطور المجتمعات والدليل على ذلك أوردت مثلا عن بريطانيا أم الديمقراطية التي كان بها نفس الأمراض من شراء الأصوات، وشراء ذمم النواب من قبل النبلاء وعلية القوم، وسمعنا يوم أمس عن احتجاجات لناخبين لعدم إعطائهم النقود المتفق عليها التي وعدهم بها المرشح للتصويت له، وآخر ظهر لنا بفيديو أصيب بهيستريا لأنه طُلِبَ منه أن يدفع 20 مليونًا من أجل كرسي البرلمان.

ماذا لو فتحت الأنظمة تحقيقات جدية بادعائهم؛ ومعاقبة من ارتكب تلك الجريمة بحق الديمقراطية؟
هنا مربط الفرس يا دكتور خزعل الماجد، ويا ناصر القصبي ففي النهاية هدم المسجد لن يطهره من نجاسة الكلب ولكن بطرد الكلب وتنظيف المسجد أقل تكلفة من هدمه.

Shopping Cart