الطائفية والعنصرية إنتاجنا وليس إنتاج الروم ولا الفرس!

بمناسبة الانتخابات التي جرت في مصر والعراق كثيرا ما نسمع في الأخبار بأن هناك فيصلًا داعشيًّا وأخواته، وفصيلًا شروكيًّا كما يسميه الإخوة في العراق وأخواته هذا من الناحية العقائدية، أما من الناحية الاجتماعية فحدِّث ولا حرج معظم مجتمعاتنا لا تزال لم تندمج مع الدولة في مفهومها الحديث بقدر ما هي لا تزال متمسكة بموروثها الاجتماعي القبلي الذي كان يصلح في أزمان سحيقة في التاريخ ولكنها اليوم تتصادم مع مفهوم الدولة الحديثة وتتعدد الفصائل العقائدية والاجتماعية في منطقتنا، والمهمة واحدة وهي إجهاض الديمقراطية وإظهارها بمظهر المجتمعات التي لا تصلح لها تلك الديمقراطية ففي هذين الإطارين المجتمعات المتطورة تفتخر بتنوعها العقائدي والاجتماعي كفسيفساء جميلة مندمجين مع حضارة الدولة وبنائها الحديث.

يقول الدكتور خزعل الماجد الخبير في الثقافة الأنثروبولوجية في إحدى لقاءاته -رابط الحلقة
‏‪https://www.instagram.com/reel/DQ-A-ZUk2HL/?igsh=MTljM3RyM3NubGY1ag-‬ بأن مجتمعاتنا المختلفة لا تصلح لها الديمقراطية، وقال أيضا الفنان المحبوب خفيف الظل ناصر القصبي في إحدى حلقاته بأن مجتمعاتنا لا تصلح لها الديمقراطية، الإسلامي ينتخب إسلاميًّا، والسني ينتخب سنيًّا، والشيعي ينتخب شيعيًّا، والقبلي ينتخب ابن قبيلته… – رابط الحلقة ‪https://www.google.com/url?q=https://www.tiktok.com/%40khalejianews/video/7351479680605703430&sa=U&ved=2ahUKEwi4g9vS6_OQAxWkWEEAHcCmE8EQo7QBegQIDxAF&usg=AOvVaw169GUfv2LfxvRymFMSATM8‬ – وكلامهما بالنسبة لي صحيح وواقعي، ولكن هل معالجة هذا الأمر هو بحرمان شعوب منطقتنا من الديمقراطية بحجة أنها لاتصلح لها؟ وهل الغرب الشرق والشمال والجنوب تلك المجتمعات وصلت لما وصلت له من ديمقراطية قد وصلتها بيوم وليلة؟ أم أنهم مروا بكل أنواع الأمراض الديمقراطية، وأنا بخبرتي المتواضعة أسميها أمراض الديمقراطية مثل التعنصر للدين والمذهب والقبلية، وشراء الأصوات، وعدم العدالة في توزيع الدوائر، ورشوة النواب كل هذه الأمراض كانت موجودة في بريطانيا أم الديمقراطية، ولكنها في النهاية استطاعت تجاوزها بالمزيد من الديمقراطية، وليس بإلغائها فلم يكن المجتمع البريطاني في البدايات مجتمعًا ديمقراطيًّا ولا متطورا كما يصفه الدكتور خزعل في كبوة تاريخية لا تغتفر لدكتور في علم الأنثروبولوجيا، فالبريطانيون لم يستيقظوا من نومهم وأصبحوا متطورين في الديمقراطية ، وأصبحوا يمارسونها بشكلها الحالي الذي نراه وإنما احتاجوا لقرون ليستوعبوا الديمقراطية فما بالنا ونحن شعوب لم تعرف اسم الديمقراطية إلا في العقود الأخيرة، وواجهت ولا تزال تواجه مقاومةً شديدةً بالذات من التيارات الدينية السياسية المدعومة من الأنظمة، ومن مماليك العصر ( العسكر) الذين لا يريدون هذه الديمقراطية بل يعتبرها التيارات الدينية السياسية تشبُّه باليهود والنصارى، وإنها ليس من عاداتهم ولا تقاليدهم، وبهذه النقطة هم محقون لأننا مجتمعات لم تسمع بشيء اسمه ديمقراطية إلا مؤخرا، أما مماليك العصر فحدِّث ولا حرج بيدهم الشوكة والسكين، وهم من يقطع الكعكة، وهم أيضا من يوزعها.

الشعوب يا سادة يا كرام عندما وضع لها قانون ممارسة الطب التزمت به، وقانون المرور أيضا، والكثير من القوانين وضعوا لها قانونًا بكل مجالات الحياة لتيسيرها بما فيها دساتير، والتزم الجميع بها، ومن يخالفها يعاقب ويسجن، ولنا أن نتخيل لو وضع قانون انتخاب مبني على أسس سليمة مدنية تحارب الطائفية بكل عناوينها والقبلية بكل تفرعاتها، وتم تطبيقه بشكل صارم وسليم هل سيتم انتخاب داعشيّ أو قبليّ أو شروكيّ؟!!!

Shopping Cart