على إثر كتابتي لمذكراتي مع التيار الوطني الذي عنونته بعنوان “التيار الوطني نظرة من الداخل” جاءني العديد والكثير من ردود الفعل، ولا تزال تردني رغم أني بينت في مقدمته بأني لا أذكر ما سأذكره في الكتاب نشر غسيل كما وصفه لي المرحوم محمد الغربللي وأذكر ذلك التاريخ، وإنما أكدت على أن كتابتي لهذه المذكرات لكي يستفيد الجيل القادم من تجارب الجيل الذي سبقه في العمل الوطني ولكي لا يقع في الأخطاء التي وقعنا بها ورغم ذلك لا زلت أحصد القيل والقال، وللأمانة لا يهمني ذلك بقدر ما يهمني أن يستوعب البعض ثقافة كتابة مذكراتهم لكي يستفيد منها الأجيال القادمة.
ومن الذي ذكرته في مقدمة الكتاب بأني حرصت على نشر من وردت أسماؤهم به أحياء يرزقون، والله يطيل بأعمار الحيّ منهم، ويرحم من توفَّاه الله لسبب بسيط لكي لا يقال بأني نشرت ذلك بعد وفاتهم، ومع ذلك لم يرد أيٌّ منهم على ما ذكرته بحجة أن ما ذكرته لا يستحق الرد، ومن جانبي لم أهتم بأن يردوا أو لا يردون لأن هدفي هو تدارك الأخطاء التي أدَّت لفشل التيار الوطني واندثاره وتفتته وتمزقه وانكفاء الكثير من الكفاءات الوطنية على نفسها والابتعاد عنه.
أنا أدرك بأن هناك عوامل متعددة أدت لانهيار التيار الوطني غير افتقاره لثقافة العمل الجماعي التي افتقر لها التيار ومؤسسوه بشكل حاد، ولكن الحقيقة تبقى حقيقة قالها المرحوم الدكتور أحمد الخطيب أحد أكبر وأشهر رموز التيار الوطني عندما دعوناه لمناقشة أزمة التيار قال لنا، وأمام الجميع: “بأننا فشلنا في تنظيم التيار، وإن كنتم ترغبون بإنشاء تنظيم فتوكلوا على الله “رغم قسوة تصريحه وصراحته إلا إني رفضت ذلك، وقلت “لسنا طلاب تفريخ تنظيمات دكتور، وإنما المطلوب هو مراجعة شاملة” ومع ذلك اندثر ذلك التيار الرائع، ولم يعد له وجود بالساحة بعد أن كان هو من يقود الساحة.
وللحديث بقية…