من أجمل المواقف التي يمر بها المرء هو الموقف الذي يأتي دون سابق إنذار، ودون ترتيب وفجأة هكذا يرسله القدر ليختبر مدى قوة رد فعلك تجاهه.
أنا شخصيًّا أعشق التجول في الحواري الشعبية ولا أخفيكم سرًّا أتجول بين حاناتها وحوانيتها أشتم بها رائحة الروح الشعبية غير المتصنعة، وتعطيك فكرة جميلة عن هذا الشعب أو ذاك، وغالبا ما اكتشف طبية أهل الزقاق الذي يعرف الجالسون في الحانة بعضهم البعض منذ كانوا أطفالًا.
مررت بتجربة رائعة أثناء زيارتي لمدينة عين دراهم الجميلة، وأثناء تواجدي في إحدى حاناتها العتيقة تفاجئت بأحدهم دون سابق إنذار بقوله لي بأني متكبرٌ، وأني تجاهلته فالتفت إليه، ولم أعرفه فقلت له عن أي تكبر، وعن أي تجاهل تتحدث عنه؟!!!
فقال لي لقد طلبت نسخةً ورقيةً من روايتك؛ ولم تعطني إياها!!!
فالتفت علينا زميل مرافق، وقال له على ما يبدو هناك سوء فهم فسألته من هذا؟ فقال لي: إنه أحد النقاد الذين سيتحدثون عن روايتك أشجار بدون أوراق، صعقت فقلت له: أعتذر يا سيدي لقد اختلط عليَّ الأمر، وأعدك غدا صباحا تكون عندك.
فسحب كرسي، وجلس يحدثني عن الرواية التي سبق وأن أرسلتها له كنسخة إلكترونية، وقال بها كلام جميل أذاب استغرابي من هجومه عليَّ.
فقلت له ما حدث سأتحدث به في الجلسة، وسأعتذر أمام الحضور، وحصل بالفعل، اعتذرت لذلك الصعلوك الذي أسرني بلطفه، وسعة فكرة، وعذوبة كلمات لسانه، ونفسه العصبية والمرحة، وقد استحق بالفعل لقب صعلوك المدينة، وما أجمله من صعلوك، إنه الناقد والمؤلف التونسي لسعد حسين…