إن الوضع في المنطقة برمتها لا بل في العالم أجمع وضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار العالم، لقد كان في السابق كل الأحداث العنيفة أي الحروب تحدث للغرب عموما أو يحدثها الغرب تكون في أعالي البحار أي بعيدة عنها ولكنها اليوم أصبحت تلك الحروب في حديقتهم الخلفية لا يستطيع أن يتجاهلها أو لا يهتم بها سواء في الحرب الأوكرانية الروسية أو ما يحدث من مجازر في غزة وتوسعها لتصل للبنان، ولن يكون أحد بمأمن من شررها وتداعياتها.
سبق وأن ذكرت في عدة مناسبات نموذجًا استطاع النجاة من وسط حربين عالميتين، وليست حربا واحدة وهي سويسرا رغم صغر حجمها ، ولكن بحنكة قيادتها استطاعات أن تحافظ على أمنها واستقرارها.
الكويت اليوم وسط حيتان تتصارع، ومن حقنا أن نكون بمنأى عن أي صراعات، وهذا لا يعني التخلي عن مسؤوليتنا لا بل الحياد مطلوب لما يحققه ذلك من محافظة على أمن واستقرار البلد كما فعلت سويسرا، وهذا الأمر يتطلب مهارة في المناورات الدبلوماسية وتكيف الوضع الداخلي مع هذه الاستراتيجية؛ لأنه لا يمكن مواجهة أخطار وتحديات خارجية وأنت في الداخل غير مستقر على استراتيجية بعيدة المدى عبر ربط العالم بمصالح وليس مصاري كما طالبت بذلك من سنوات لأن فن السياسة يدار وفق منطق المصالح وليس بالعواطف والتمنيات والوعود والاتفاقيات.
فهل نضبط وضعنا الداخلي لحفظ أمن واستقرار الوطن، قبل أن يكبر ذلك الصراع ومن ثم يصغر، ونحن بعيدون عنه؟
هذا ما آمله
