لم يتوقف الهجوم يوماً ما على ديمقراطيتنا، هذه هي الحقيقة التي يجب على كل أهل الكويت أستيعابها والعمل بموجبها والإيمان بها لأنها تُمثل التشخيص السليم لمرض العداء للديمقراطية المُتأصل حتى أني أُسميه بالخلل الجيني.
نحن الشعوب الوحيدة من بُد كل شعوب الأرض رافضين التحول لشعوب ديمقراطية ونقاوم ذلك بكل السبل ونعشق من يتلذذ باستبداده عليها بدعم مُطلق من تجار الدين.
ما نعانية في ديمقراطيتنا الكويتية ليس من ما نُشاهده الآن من هجوم كاسح على النواب بسبب الرواتب الاستثنائية وأنا شخصياً ضد حصول النواب اساساً على رواتب يفترض بممثلي الأمة أن يخدموا الأمة دون رواتب وهذا الشرف يفترض أن لا يحظى به إلا من هو مؤمن حقاً بمسألة خدمة الأمة، حينها لن تجد من يتكالب على الدخول بهذا المجال.
اليوم نرى هجوم كاسح على ممثلي الأمة ولكن لم نرى ذات الهجوم على من استثنى نواب ووزراء الأمة، وهذه الانتقائية في الهجوم واضحة لي والهدف منها هو تشويه الديمقراطية بحد ذاتها لأن تأثيرها ليس على نطاقها المحلي وإنما يمتد للنطاق الإقليمي المنزعج جداً من ديمقراطيتنا التي اسموها ديمقراطية عرجاء وديمقراطية كسيحة وهذه الديمقراطية هي التي أخرت تنمية الكويت بعدما كانت في المقدمة، ها نحن ننهض دون ديمقراطية واستطعنا أن نُعانق السماء
من خيم في صحراء قاحلة إلى أبراج زجاجية أذهلت العالم بجمالها وروعتها وطولها وعرضها بينما الديمقراطية الكويتية لم تجني منها الكويت سوى التأخر في كل شيئ حتى شوارع مثل شوارع أقل قرية في العالم أفظل من شوارع الكويت الديمقراطية.
استوقفني بجد وليس غشمرة استوقفني متابع يوم أمس وأنا
أُمارس رياضة المشي وسألني مالذي يحدث في البلد؟
فقلت له أنه أمر طبيعي ياعزيزي أن نرى هذا الصراع، نحن نمر بمرحلة من مراحل التطور والنمو الحقيقي وليس تطور مُزيف قائم على الشكليات أي تطور في القشور لا بالجذور ولا يوجد مجتمع بشري وصل للديمقراطية الحقيقة دون المرور بمثل ما نمر به الآن
من كوارث كما تُشاهدها بأم عينك يكفينا بأننا أحرار والحُرية بحد ذاتها رغم كل المقاومة التي يُبديها نظامنا ويحاول بشتى الطُرق الحد منها ورغم ذلك ستنتصر الحُرية في النهاية وصراعنا مع مناوئيها ليس من الأمس وإنما من مجلس عام 1910 هذا أذ أردت أن تعرف حقيقة ما يحصل في البلد
عليك الرجوع للوراء قليلاً ففترة قرن بعمر الشعوب قليلة والشعوب التي وصلت للديمقراطية الحقيقة وصلت لها بعد دماء غزيرة ولا أقلها ما تم تسجيله في الحرب العالمية الثانية أكثر من ستين مليون روح زُهقت لكي يصلوا لما وصلوا له اليوم من ديمقراطية وطريقنا نحن كأمة من يختصره وليس أي أحد أخر منحته الصدفة التاريخية سلطة وثروة وقرر أن يُصادر بها الحُرية، وهذا لن تقبل به أي أمة مُطلقاً فما بالك بأمة حُره؟ وهذا ما اثبته تاريخ الاجداد والآباء وحتماً سيثبته أبنائهم لابل هم في طريق تثبيت ذلك رغم كل الظروف كحتمية تاريخية.
فلاتجزعوا من مانحن به نحن في طريقنا للديمقراطية الحقيقة التي حتماً ستنتصر يوماً ما، لذلك نحن اليوم في طور بناء أُسسها وهناك مقاومة شديدة لبناء هذه الأسس وهذا أمر طبيعي يجب علينا فهمه واستيعابه والعمل بموجبه.