كلما حاولت الإبتعاد عن الساحة لآخذ قسطاً من الراحة التي يحتاجها الجسد وتحتاجها الروح لا أجد تلك الراحة طالما هذا الجهاز الصغير اللعين يتراقص ما بين أصابعي ويحثني للنظر في التطورات التي تحدث في ديمقراطيتي ومستقبلها، للأمانة فشلت بإعطاء نفسي وجسمي وروحي حقها المشروع بالراحة، حاولت بكل ما أستطيع أن أعزل نفسي عنه إلا أنه رغم صغر سنه وحجمه وحداثته في هذه الدنيا الذي اسبقه بالعمر على الأقل أربعة عقود إلا أنه انتصر علي وسبب لي مرضاً أسميه
digital disease وهو مرض حديث نشأ من هذه التكنلوجيا الرقمية التي تملكتنا وأدمنا عليها ولانستطيع الاستغناء عنها لابل أنا شخصياً يُصيبني توتر عندما أنقطع عنه لأي سبب كان بما فيها رحلة طيران أحرص على أن يكون النت متوفراً بها وعليه لكم أن تتخيلوا كيف سيطرت علينا هذه التكنلوجيا التي أصبحت جزءاً من حياتنا ليس جزءاً ضرورياً فقط كالمأكل والمشرب والحُب والحنان والأمن والأمان وإنما قادرة على توفير كل الضرورات بما فيها المأكل والمشرب.
الآن دعوني ارجع معكم للواقع الذي دفعني لأن أقول ماذكرته لكم، منذ استقالة الحكومة وإعادة تكليف سمو الشيخ أحمد النواف وظهور نتائج الانتخابات وما صاحبها من صراع إنتخابي وظهور بعض الأمراض الديمقراطية التي استغلها البعض لضرب الديمقراطية لإظهارها بشكل مشوه، كانت الروح المعنوية بقمة علوها ولكن مع الأسف أنا أحد الذين كانوا يتوقعون تاريخاً جديداً وأعلنت تهنئتي لسمو الشيخ أحمد النواف الذي اشاع روح التفاؤل بالعهد الجديد وأزاء تلك الروح المعنوية العالية توقعت تشكيله حكومية تتناسب مع حُسن اختيار الأمة التي استجابت لدعوة سمو الأمير وفق خطاب سمو ولي العهد ولكنها كانت صفعة وهذا أقل وصف يمكنني وصفه مع الأسف الشديد، وعلى ذلك من كان يتابعني يذكر بأني قلت بأني متفائل بحذر وها هو تفاؤلي الحذر يصدق واعتقد بأن وقع الإجراءات شديدة الوطأة يتم التحضير لها والكتاب يُقرأ من عنوانه وعنوان المرحلة صدام لامحالة لتطبيق الوقع الشديد لذلك لنتحضر لما هو قادم الذي سيكون تاريخياً إما ان يُنقلنا لمرحلة جديدة عامرة ينتصر بها الخير على الشر أو إلى مرحلة تُعيد لنا أجواء لمة سبتمبر المصرية الشهيرة.
الخيار ليس بيد الأمة وإنما بيد من يقود الأمة واتصور قريباً ستفتح معارك شديدة الوطأة وسيشن الإعلام المأجور حملة شرسة على ديمقراطيتنا فانتبهوا
لذلك جيداً.
وأخيراً هكذا اقضي أجازتي معكم بهمي على ديمقراطيتي ومع
digital disease
فتخيلوا كم هي إجازة مؤلمة.