تشاهدونه في إيران درس مجاني لمن يسعى لتطبيق الحكم الثيروقراطي.

إيران وإنتهاء العمر الافتراضي للنظام الديني.

ذكرت يوم أمس في تعليق لي على التطورات التي حدثت ولازالت تحدث في إيران في الأيام القليلة الماضية والانتفاضات الشعبية التي وجدت في وفاة #مهسا_امینی ضالتها للتخلص من نظام رزح بإسم الدين على قلوب وضمائر وحُريات شعب عريق ذي حضارة ضاربة جذورها بعمق التاريخ البشري وهي من أسست للبشرية الفلسفات العقائدية على يد المفكر والفيلسوف زردتش الذي أسس للبشرية قواعد الحضارة البشرية التي سارت عليها البشرية حتى يومنا هذا بعد أن كانت متوحشة السلوك، هذا هو تاريخ الشعب الفارسي الذي لايمكن لأي باحث أن ينكره.

مايحدث في إيران اليوم تطور طبيعي لشعب رزح تحت نير حكم ديني تسلطي عاش طوال العقود الماضية منذ استلامه للسلطة وهو يعيش بصراع دائم مُجسداً بشكل لاريب فيه وعملي نظرية العدو الخارجي، ولا أنكر الخطيئة الصدامية التاريخية بشنه حرب عليه التي ماكان يجب أن تحدث والتي عززت مكانة النظام الديني حيث قام بتصفية كافة خصومه السياسين بحجة المحافظة على زخم الثورة على نظام الشاه، وهذه حقيقة وليس تجنيا على النظام.

ما يُهمني الآن في ظل هذه الإنتفاضة الشعبية التي امتدت من شرق البلد لغربها وصولاً لشمالها حتى جنوبها هي مهسا أميني الفتاة العشرينية من الشعب الكردي في كردستان إيران التي وافتها المنية بعد أن تعرضت لها شرطة الأخلاق بسبب شكل أرتدائها للحجاب، والتي رأى بها الشعب الإيراني بأنها هي النقطة التي افاضت كأس الإستبداد الديني عليه وانتفض انتفاضة لازالت مُستمرة حتى الساعة والمؤكد بأن في حال أستمرارها ستكون هناك مجازر بحجة أنها مؤامرة خارجية على النظام مدعومة من الشيطان الأكبر الذي يتآمر على الثورة ويُريد الاطاحة بها وهذا ما سمعناه من كل الأنظمة المستبدة التي حكمت شعوبها بالحديد والنار بأن الغرب والشرق يتآمر عليها، لم ولايستطيع النظام المُستبد الإيراني أو غيره من الأنظمة المُستبدة أن يُراجع ذاته وأسلوب حكمه ويقول هذا شعب انتفض يطالب بحقه في

المشروع بأن يعيش بكرامة وحُرية التي لايمكن أن يستمر أي نظام مُستبد في السلطة دون أن يكون مُسيطراً على كرامة شعبه وحُريته، لذلك ما نراه يحدث في إيران ليست هي الانتفاضة الأولى وحتماً لن تكون الأخير وهذه هي طبيعة الأمور في ظل حكم مُستبد، وعليه إن من الواضح جداً بأن العمر الافتراضي للنظام الإيراني قد وصل لمراحله الأخيرة وهذا ما دونه التاريخ وليس أنا كل نظام حُكم حكِم شعبه تحت شعار ديني أو مدني بشكل مُستبد عمره الزمني مابين أربعين إلى خمسين عاماً ومن ثم يسقط فلم يستمر نظام مُستبد إلى الأبد، تاتيه لحظة تاريخية تتجمع بها ظروف القهر والفقر وتنفجر كفقاعة لايمكن السيطرة عليها، قد تستطيع السيطرة عليها بعض الوقت ولكن من المستحيل السيطرة عليها طول الوقت.

مايهُمني حقيقة فيما يحصل في إيران هو سلامة الشعب الإيراني وأن يعبر هذه المرحلة بأقل الخسائر وعلى نظام الملالي أن يعترف بأن استمراره بحكم الشعب بهذا الاسلوب لم يعد صالحاً لهذا الزمن وهذا ما كنت ولا زلت اقوله لايمكن حكم شعوب بنظام ذو قواعد جاءت من قرون سحيقة بوقت قد تكون صالحة به ولكنها حتماً لاتصلح لهذا الزمن وهذا سبب انتفاضة الشعب الإيراني على نظام لازال يستمد قواعد حكمه من التاريخ!!!

وأخيراً ماتشاهدونه درسا مجانيا لكل من ينادي بالحكم الثيروقراطي أي الحكم الديني أياً كان هذا الدين، علينا أن نتعلم من مانشاهده اليوم ونرجع للتاريخ حكم الشعوب بأسم الدين جميعها كانظمة سقطت ليس بسبب الدين ذاته وإنما بسبب أسلوب قهر الشعوب بأسم الدين.