لنتعود على الخلاف والاختلاف.
في تجربة بريطانية رائعة حصلت بعد الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي كانت نتيجته كارثية اقتصادياً وسياسياً على بريطانيا وعانت حكومات متعاقبة من تلك نتيجة ودخلت بريطانيا في مارثون مفاوضات دامت أشهراً طويله وهناك من طرح بعد أن تبين كارثية النتيجة بأن يُعيدوا الاستفتاء مرة أخرى ولكن المبدأ انتصر على الرغبة وهنا مكمن مصداقية الإيمان في الديمقراطية.
أسوق هذا المثل ليس لتبرير أمر ما وإنما لكي أُدلل على أن من يؤمن بالديمقراطية والشفافية عليه أن يتحمل نتيجة مواقفه بكل شجاعة لأن طالما كان هناك اجتهاد فالصواب والخطأ به وارد خصوصاً عندما تُغامر بتجربة لم تكن مسبوقة تاريخياً ونتائجها التي تتوقعها قد تكون مخالفة لما كنت تطمح له ولقناعاتك وعليك قبولها والاستفادة من سلبياتها وايجابياتها وتدوينها للتاريخ لكي يستفيد منها الأخرون بتجاربهم، وهذا ماحصل معي شخصياً عندما حزت على اغلبية تصويتية للانضمام للجنة التطوعية الوطنية لمتابعة مرشحي انتخابات 2022.
هذه التجربة علمتني الكثير رغم تأسيسي قبل 22 عاماً أول لجنة لنزاهة الانتخابات وخضنا بتجربة غير مسبوقة تاريخياً ليس على مستوى الكويت فقط وإنما على مستوى المنطقة برمتها والتي تطورت لاحقاً لأن تبوأت منصب نائب لرئيس منظمة أقليمية اهليه وراقبت سبع انتخابات أقليمية منها انتداب مع مؤسسة كارتر للسلام الرئيس الأمريكي الأسبق لمراقبة الانتخابات في لبنان عام 2009.
أقول لذلك بعد أن ظهرت نتائج اللجنة التطوعية التي خضت بها تجربة غاية في الأهمية بالنسبة لي وتعلمت منها الكثير رغم أن نتائجها لم تحقق طموحي وكنت ولازلت دائماً أقول وأنصح من يسألني عن تجربتي أو تجاربي الكثيرة الكارثية بأن لا يقيس على تجربتي ويأخذها مثالا فلكل تجربة ظروفها الموضوعية وحيثياتها وقد أكون أنا سبب فشلها لجهلي بأمر ما وغالباً افشل بسبب المبادرة غير مسبوقة وجديدة واعشق الخوض بمثل تلك المغامرات وهذا أمر أنا من عشاقه لذلك تجربتي في اللجنة التطوعية بالنسبة لي تجربة رائعة وأن كانت نتائجها لم تأتٍ كما كنت أُريد ولكن لو توفرت لي فرصة أخرى مشابهة فالمؤكد بأن تجربتي هذه ستكون لي قبساً اهتدي به.
لذلك قال الشّاعر العبّاسي سَلْمُ بن عمرو بن حماد الخاسر، فاز باللذات من كان جسورا .
