من لا يدرك -ولو للحظة واحدة- أن ما تتعرض له دول المنطقة العربية قاطبة دون استثناء، إنما يأتي على يد “تحالف الغدر”؛ ذلك التحالف الذي جلاه وكشف أستاره الكاتب والباحث الإيراني-الأمريكي تريتا بارسي في كتابه “تحالف الغدر”، محققاً فيه خفايا التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة؛ فإن عليه أن يعيد النظر في قراءة واقع المنطقة الراثي.
لقد أعلن الكيان بوضوح جلي سعيه لصياغة “شرق أوسط جديد” وإعادة رسم خريطته، ليُبسط فيه يده وتكون له الكلمة الأولى. والأشد غرابة في تفاصيل هذا المشهد، أن أدوات هذا المخطط وتنفيذه تجري بأيدٍ طهرانية وأذرعها المنتشرة في الإقليم، في محاولة بائسة للي ذراع سمو الأمير محمد بن سلمان، الذي يقف كآخر معاقل الرفض الثابت أمام مسارات التطبيع المجاني رافضا أن يكون ذلك التطبيع واقع دون حل القضية الفلسطينية.
والأدهى من ذلك أن نرى الموقف السلبي بدلاً من التكاتف ودعم هذا الصمود الأسطوري للمملكة، وهي تتصدى لوابل الصواريخ والمسيرات الموجهة نحوها من الجنوب عبر الحوثي، ومن الشمال عبر أذرع طهران في العراق.
وأمام هذه الحقيقة الساطعة، أضع بين أيديكم سؤالاً وأترك لكم تحكيم العقل في إجابته:
ألا يُعد كل ما تتعرض له المملكة العربية السعودية في جوهره خدماً ومؤازرة للكيان، بغية كسر إرادة الصمود العربي الأخيرة في وجه التطبيع؟
والسؤال الاخر لماذا تتبرع اذرع طهران بالقيام بهذه المهمة وهي بالوقت ذاته تدعي بأنها تناصر فلسطين؟