كثيرة هي الرسائل التي وصلتني تتشمت في وضع شرط دفع 300 مليار ملمحين بأن دول الخليج هي من ضربت بصواريخ ومسيرات إيرانية، وهي من ستدفع ذلك المبلغ جراء توقيع أمريكا معها على مذكرة تفاهم، وليس وثيقة اتفاق، وهذا أمر آخر وشرحه يطول؛ لأن هناك بونا شاسعا ما بين مذكرة تفاهم ووثيقة اتفاق؛ لأن مذكرة التفاهم قد تقود لوثيقة اتفاق، وقد لا تقود، وآخر الأخبار القادمة من سويسرا اليوم تؤكد عدم انعقاد المحادثات الأمريكية الإيرانية هذه الجمعة بعد تأجيل زيارة فانس على ذمة الـ BBC وبالتالي تصبح مسألة ال 300 مليار مجرد رقم لا قيمة له، هذا أولا أما ثانيا، وهذا الذي لا يذكرونه هو مبلغ مشروط بشروط قد تكون تعجيزية منها شرط حسن السير والسلوك، فطبيعة النظام الإيراني الثيوقراطي لا يمكنه السير بحسن السلوك بطبيعته وتكوينه وأيدلوجيته فلا بد من وجود عدو خارجي يعتاش عليه، وإن لم يوجد له عدو خارجي يختلقه؛ وبالتالي مسألة ال 300 مليار ستصبح لا مكان لها مطلقا ناهيكم عن استسلامه المفرط لشروط تفكيك أو مراقبة البرنامج النووي والصاروخي الذي سيكون هو الحجة الكبرى التي يصعب ترويجها للشعب الفارسي المسكين والعظيم وذي الحضارة العظيمة التي دمرتها عقلية ملالي قادمة من بطن التاريخ.
المراد لا تستعجلوا في الشماتة فالصدمة ستكون قاسية من ال 300 مليار؛ لأنها لن تدفع حتى وإن كانت تحت مسمى إعادة إعمار واستثمار؛ وبالتالي إن كانت طهران على ما يبدو أنها كسبت المعركة فإن الثمن قد كلفها نزع آخر ما كان يستر عورتها، وسلمته للشيطان الأكبر، وهو حسن سلوكها وبرنامجها النووي والصاروخي الفرط صوتي.