يوم أمس تطرقت لمقال كتبه أحدهم مضمونه وخلاصته أن المفكرين والتنويريين والاشتراكيين والشيوعيين عددوا أسماء كما تشاؤون من غير المنتمين للأحزاب والتيارات الدينية السياسية هم سبب بلاء هذه الأمة لأنهم منفصلين عن واقعهم، وينظرون للواقع من أبراج عاجية ولا يشعرون بما يشعر به المواطن العادي من ضنك العيش والصعوبات الاقتصادية الطاحنة التي يواجهها ويستعينون بنظريات غربية لمنظرين مثل جان جاك روسو وفولتير وجون لوك وغيرهم ورددت عليه بمضمون أنكم الآن تسيطرون على الشارع برمته، ولو تنافس اثنان واحد منتم للتيار الديني السياسي وتنويري بأي انتخابات على أي مقعد حتى وإن كان مقعد جمعية تعاونية حتما سينجح المنتمي للتيار الديني السياسي بفارق على الأقل 99,99% وهذا الأمر بالنسبة لي مفروغ منه، وأعترف ولا أجادل به.
ما ذكرته حصل على ردود فعل مؤيدة ومعارضة والجميع لهم كل التقدير والاحترام، وهذا أمر مهم وجيد بالنسبة لي بأن يكون هناك أخذ ورد في حوار راق حقيقة، واتمنى أن يستمر لكي نصل لمصل يعالج الأمراض العضال التي تعاني منه المنطقة.
ما لفت نظري هي حجة أن المجتمعات تؤيد أصحاب التوجه الديني السياسي بسبب فشل أصحاب التوجه المدني نعم، وقد يكون ذلك، ولكن يا عزيزي أنت كمن يقول ولا تقربوا الصلاة وتسكت، أكمل بارك الله فيك البقية، وقل بأن الأنظمة في المنطقة وحتى الدول الأوربية بالذات الإنجليز وأمريكا هم من دعموا التيارات الدينية السياسية بعد هزيمة حرب عام 1967 لكي يقضوا على التيار المدني الذي يرونه يشكل خطرا عليهم وعلى مصالحهم لأنه تيار يفكر في المستقبل، ويختلف اختلافا كليا عن التيارات التي تفكر في الماضي، وتعيش به وتنظر على البسطاء بأن فشل الحاضر هو نتيجة لبعدنا عن الماضي رغم أن علامات الماضي ظاهرة بفشلها أمامنا، ونحصد نتائج هذا الفشل اليوم بكل تفاصيله.
وأخيراً يا سيدي، هذا هو الواقع اليوم الذي تتشدقون به بأنكم أكثرية في المجتمعات، لماذا لم تنهضوا بالمجتمعات، وترتقوا بها لمصاف المجتمعات المتحضرة بدلا من جرها من حاضرها لماضيها، ما نعيشه اليوم هو حصاد الأمس، وما سنعيشه غدًا هو حصاد ما نزرعه اليوم، وطالما أنكم تعيدون زراعة الماضي فمن الطبيعي بأن المجتمعات لن تحصد غير الماضي لتعيش بإعصار دائري لا نهاية له غير بتفعيل العقل، وهذا أمر مرفوض منكم.
فهل من مخرج من تلك الدوامة؟
أترك الإجابة للجميع…