دائما وأبدا نسمع بأن الطائفية والفئوية بكافة أشكالها وأنواعها دمار للمجتمعات، وأيضا كثيرا ما نسمع بأن الفتنة أشد من القتل، وأيضاً نسمع، وعلى رؤوس الأشهاد الصهاينة بأنهم يسعون لتدمير المجتمعات المحيطة بفلسطين عبر تفكيكها طائفيا ومذهبيا وغيرها من تصنيفات اجتماعية موجودة في كل المجتمعات البشرية حتى أسموا هذا التنوع البشري بالفسيفساء الاجتماعي، ويعتزون بذلك، ويفتخرون بتنوعهم، ويعتبرونه قوة وفخرا بهذا التعايش الجميل، ولكن في واقعنا مع الأسف رغم إدراك الجميع بخطورة الصراعات الفئوية والطائفية، والبعض مدرك تماما هذه الحقيقة وبأن وراء ذلك الصهاينة، ومع ذلك مستمرون في السير بطريق اللاعودة من ذلك الطريق المليئ بالشوك والدماء والدمار لتمزق الاجتماعي بيد سكان المنطقة لا بيد الصهاينة.
ذكرت في أكثر من مناسبة بأني قرأت في مجلة الأهرام الاقتصادي في أواخر سبعينيات القرن الماضي أو بدايات الثمانينيات والمؤكد لي بعد اتفاقية كامب ديفيد بالبنط العريض الإستراتيجية الصهيونية في الألفية القادمة، أتمنى من الأهرام الاقتصادي إن كانت تصدر حتى الآن إعادة نشر تقريرها الذي حذرت به من تفكيك المجتمعات المحيطة في فلسطين المحتلة ليسهل على الصهاينة التوسع وتحقيق حلمهم التوراتي بإسرائيل الكبرى الممتدة من النيل للفرات، وبالفعل يتمددون قسريا ودبلوماسيا، ويفرضون ما يريدون من أجندات، وهذا ما نشاهده اليوم على الهواء مباشرة، ورغم خطورة ذلك، وخطورة نتائجه على أمن واستقرار المنطقة ومجتمعاتها إلا أنه مع الأسف من ينفذ تلك الطائفية وبثها وتعميقها هم من يعتبرون منا وفينا فعندما ترى رجلا يمثل طائفة معينة أو سياسيا أو إعلاميا أو شخصية اجتماعية يهاجم ويزدري طائفة أخرى فاعلم إما أنه مأجور للصهاينة على حساب دماء شعوب المنطقة أو بغباء وجهل منقطع النظير تم تغذيته منذو نعومة أظافره على كره الآخر.
فهل هناك من يستوعب هذه الحقيقة، وينتبه منها لأن نتائجها ليس توسعا صهيونيا على حساب دماء ودمار للمجتمعات فحسب وإنما على حساب التاريخ والجغرافيات والدين، وهذا ما نشاهده مع الأسف بام العين.
فما هو الحل برأيكم؟