رمضانيات الرشيد

لا تنجروا لمعركة الخليج الرابعة!

يوم أمس اطلعت على منشور رئيس وزراء ووزير خارجية قطر الأسبق الشيخ حمد بن جاسم في منصة X مضمونه نقطتان أساسيتان الأولى عدم الانجرار لمعركة مع طهران، والثانية التضامن الخليجي، وهما نقطتان جوهريتان في هذه الظروف الصعبة والكارثية التي تمر بها المنطقة التي سبق وأن حذرت منها ورفضت بها الدخول في حرب على الجارة طهران مهما كلف ذلك.

الآن ونحن في خضم هذه المعركة كدول خليجية، ولا أحد ينكر الاعتداءات الفارسية على دول الخليج عبر إرسالها صواريخ ومسيرات سقط على إثرها العديد من الضحايا والمصابين حتى وأنا أكتب تدوينتي هذه أسمع دوي انفجارات لم يسلم منها حتى سلطنة عُمان الوسيط بين طهران وواشنطن الذي حاول بقدر الإمكان ألا يشتعل فتيل تلك المعركة.

المعركة حقيقة ليست معركتنا كخليجيين، واتفق جملة وتفصيلا مع ما ذكره الشيخ حمد بن جاسم والدخول بمعارك عسكرية مع جار مثل إيران ليست نزهة خصوصا وأن العدو الحقيقي الصهيوأمريكي هو من أشعلها، وهو من تورَّط بها، وقد اتضح ذلك بشكل جليٍّ من اليوم الثاني بإشعالها حيث سارع ترامب الذي ورَّطه نتن ياهو بها إلى طلب الجلوس على طاولة المفاوضات ورفض الإيرانيون ذلك، ولسان حالهم يقول دخول الحمام ليس مثل خروجه اعتديتم علينا ولا بد من ثمن لهذا الاعتداء، والثمن مؤكد لن يكون ثمنًا بخسًا بقدر ما سيكون ثمنًا فادحًا قد يكلف الكثير بعد صراع دامٍ استمر قرابة نصف قرن قدم بها الفرس الملايين من الضحايا من أجل الكرامة الفارسية بدأً من حرب السنوات الثمانية مع العراق مرورا بالعقوبات، والآن بحرب لم يشنوها بل شنها التحالف اليميني الصهيوأمريكي لتحقيق خرافة دينية.

واضح بأن الأمور ستزداد تعقيدا بالذات عندما سيدخل بتلك الحرب الإنجليز كما لمَّحوا يوم أمس، وحتى الفرنسيون مما سيضع منطقتنا بفوهة بركان لا أحد يتكهن بنتائج ثورته، وها نحن نتلقى شظايا من ذلك البركان ونشاهدها كذلك على شاشات التلفاز.

لذلك؛ أتمنى أن تسود الحكمة الخليجية، وتمتص تلك الضربات ولا تدخل دولنا الخليجية بمعركة لا ناقة لها بها ولا جمل، وستكون دولنا الخليجية ساحتها وشعوبها ضحيتها، ولنتذكر جيدا هناك من يتربص بأنظمة وشعوب الخليج فهم كُثر بدأً من الأمريكان مرورا بالصهاينة ناهيكم عمن يتطلع للثروات البتروغازية، وعلينا أن نستوعب دروس التاريخ القريب وتداعياته مثل نتائج حرب الخليج الأولى، وما تمخض عنها من حرب الخليج الثانية أما حرب الخليج الثالثة فنحن نعيش بنتائجها التي نراها الآن بحرب الخليج الرابعة.

فهل تمتص دولنا الخليجية ضربات حرب الخليج الرابعة، وتسود الحكمة الخليجية، وتفوِّت الفرصة على من يسعى لتوريطها بمعركة ليست معركتها؟

هذا ما آمله…

واللهم احفظ شعوبنا وأنظمتنا من كل مكروه…

Shopping Cart