هل هو غباء أم انتحار؟!
أبدى عدد من المراقبين بالذات الخليجيين استغرابهم من ضرب إيران دول الخليج لجرها بصراع لا ناقة لهم به ولا جمل، بالعكس لقد رفضت دول الخليج ضرب إيران من الأساس، ورفضت استخدام أراضيها لأي اعتداء على طهران.
هذا الموقف الخليجي ليس بجديد عليها بل كان الدور العماني الحصيف حاضرا في مشهد المنطقة حتى اللحظة الأخيرة يقاوم أي توجه نيابة عن كل دول الخليج التي ليس من مصلحتها اشتعال المنطقة لضرب إيران، وما قام به معالي وزير الخارجية بدر البوسعيدي بذهابه لواشنطن مباشرة من جنيف بعد الجولة ما قبل الضربة ولقائه مع المسؤولين الأمريكان يعرض عليهم مقترحات قابلة للتنفيذ مقابل عدم ضرب إيران، ومن ثم إعلان ذلك في لقاء مع إحدى أكبر القنوات الإخبارية بهدف إيصال رسالة للشعب الأمريكي مباشرة بأن إمكانية التفاهم مع طهران قابلة للتنفيذ بدلا من الحرب التي لا يمكن أن يتكهن بمجرياتها ولا نتائجها، ومع أن إيران تركت كل ذلك وضربت دول الخليج، قد أتفهم على مضض ضرب القواعد الأمريكية ولكن أدين إدانة لا لبس بها ضرب الأماكن المدنية.
أنا شخصيا أبديت إعجابي بقوة التحدي الفارسية، وهذا الإعجاب لا يعني أني مؤيد لها، وذكرت بأني أختلف اختلافا أيدولوجيا بمسافة قرون ضوئية مع الأيدلوجية الثيروقراطية التي يتبناها النظام الإيراني، ولكني أدين ما أقدمت عليه إيران من ضرب منشآت مدنية خليجية دون مبرر لذلك، وحتى لو أن هناك أي تبرير فهو تبرير لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال، وبما أننا اليوم في اليوم الثاني لضرب النظام الإيراني الذي من الواضح بأنه لن يتوقف حتى إسقاط النظام الذي طالما أكدت بأكثر من مقال بأنه نظام ذو عقلية أيدلوجية دينية سياسية لا يمكن أن يعيش ويستمر دون عدو خارجي، ويفتعل أزمات دائما مع الخارج، وهذا لا ينطبق على النظام الإيراني فقط، وإنما ينطبق على أي نظام يتبنى أيدلوجية دينية سياسية بما فيها الكيان الأزرق الذي سينصدم مع الواقع لا محالة مهما امتلك من قوة ودعم أمريكي طالما أنه يفكر بعقلية ماضوية لا تستقيم مع واقع اليوم، لذلك أتمنى من النظام الإيراني الذي هو بمأزق حقيقي بعد مقتل مرشده -كما تشير الأخبار- وكبار قادته بأن يعود العقل لمن تبقى من رؤوس لا زالت تشم الهواء فالشعب الفارسي يستحق أن يعيش بسلام بدلا من عداء دائم مع العالم.
فهل يفعلها من تبقى من رؤوس في النظام الذي شارف على الانتهاء أم أن السياسة النيرونية هي من ستكون حاضرة في مشهد الدمار والخراب الذي سببته أيدلوجية عبثية تكرر تاريخا كارثيا نتائجه معروفة؟
هذا ما آمله…