هل المنطقة بحاجة للتطوير؟!

الثابت والمؤكد بأن المجتمعات التي لا تطور من ذاتها تواجه أزمات ومشاكل لا حصر لها، وهذا ما أكده الواقع العالمي في مختلف المناطق التي أصبحت اليوم تختلف اختلافًا كليا عما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة عقود، ومهما كانت موجة التطور في المجتمعات الإنسانية إلا أنها في النهاية تنصدم مع من لا يصدق حقيقة أن المجتمع البشري يطور ذاته بذاته ففي أمريكا مثلا عندما وجدت السيارة عارضها البعض، ولم يصدق بأنها ستكون بديلا عن الأحصنة، وأتذكر أن أحد جيراننا عندما هبط رواد الفضاء على سطح القمر أخبرنا ونحن أطفال بأن ذلك كذب رغم أننا شاهدنا ذلك بأم أعيننا في التلفزيون الأبيض والأسود؛ لأن عقله لم يستوعب ذلك، وهناك أمثلة لا حصر لها، ويمكن أوضحها الاتحاد السوفيتي العتيق الذي قاوم نزعة تطور الشعوب بكل قوة إلا آنه في النهاية انهار، ليس عيبا في نظريته بقدر ما هو العيب في عدم قدرته على التكيف مع التطور البشري الذي نقل البشرية بقفزات هائلة للأمام بينما ظل هو كنظام غير قادر على التكيف مع هذه القفزات.

الصين فهمت هذا التطور، واستطاعت أن تتغير معه وأدركت بأنها كنظام لن يستطيع إطعام أفواه أكثر من مليار صيني، والحل كان بتركهم إيجاد طعامهم من خلال قدراتهم الذاتية، و نجحوا في ذلك.

منطقتنا مع الأسف لا تزال عالقة في الماضي، لا هي قادرة على مواكبة التطور، ولا هي قادرة على توفير الطعام لأفواه شعوبها ولا تزال تكرر تجاربها، وأثبتت فشلها، ومع ذلك لا تزال متمسكة بها رغم وضوح نتائج فشلها، والمصيبة الأكبر تتقاتل فيما بينها رغم كوارث ذلك القتال الذي لم ينتج لها يوما ما مجتمعا متطورا، والأدهى تكرر تجربتها عشرات بل مئات المرات، وبذات المعايير وتتوقع نتائج مختلفة.

اليوم إذا نظرنا لخارطة العالم سنجد المنطقة الملتهبة بحروبها البينية منطقتنا، والبعض يفسر ذلك لأطماع الشرق والغرب ومؤامراتهم عليها، ولا يفكرون بأن المنطقة موبوءة بفيروس اللاعقلانية واللامنطقية وتحتاج لانتفاضة عقلية لتخليص تلك العقلية مما علق بها من برمجيات تعيد إنتاج ذات العقلية كالأسطوانة المشروخة.

فهل منطقتنا قادرة على التواكب مع التطور الإنساني أم ستستمر بإنتاج تاريخها؟

هذا ما نحتاج لأن نبحث له عن إجابة…

Shopping Cart