ممداني و اليرمُلكة

في عام 2002 كنت مشاركا في إحدى المؤتمرات في تونس، وبعد نهاية المؤتمر قررت زيارة جزيرة جربة أقضي بها يومين للراحة والاستجمام، وأقمت في فندق أبو نواس بتوصية من سعادة السفير الكويتي آنذاك وخصص الفندق لي مرافقا وسيارة، وفي إحدى جولاتي ذهب بي إلى معبد يهودي من أقدم المعابد اليهودية في العالم الذي تم تفجيره بعد زيارتي له بشهرين تقريبا حتى أني عندما سمعت الخبر قلت أكيد سأكون ضمن من سيراجعون من زار ذلك المعبد ولكن على ما يبدو استبعدوني، وقضى ذلك التفجير الانتحاري الذي قام به شاب تونسي اسمه نزار نوار تبنته القاعدة حينها قبل ان تتحول لداعش وأخواتها على 21 شخصا منهم 14 من فرنسا وألمانيا يأتي له اليهود والسياح العاديون من كافة أصقاع العالم ووفق عاداتهم واشتراطات الدخول للمعبد أن يضع الزائر قطعة من القماش نسميها بالعربي القلنسوة أو يسميها اليهود كيباه أو اليرمُلكة فطلب القائم على المعبد من مرافقي أن يضع تلك القطعة على رأسه بينما سمح لي بالدخول والتجول بهذا المعبد الأثري التاريخي لأني أضع قبعة البيسبول أو الكاب على رأسي المهم أن يكون على الرأس أي شيء؛ وهذا يرجع إلى التقوى والخشوع واحترام الشخص لوجود الله فوقه، وهي علامة على التواضع أمام الله

أقول تلك المقدمة للذين انتقدوا ممداني بعد زيارته لمجموعة من يهود نيويورك الذي كان لموقفهم ودعمهم الأثر الكبير بفوزه على منافسه وظهر واضعا على رأسه اليرمُلكة وأجزم بأن منتقديه مع الأسف لا يزالون يحيون بعقلية لا تعرف الفرق ما بين الخيار والفقوس ولازالت عقليتهم تعيش بطيفين فقط أسود وأبيض غير قادرين على العيش في عالم متعدد الألوان والأطياف، ويعتقدون بأن كل يهودي هو بالضرورة عدو غير مدركين بأن هناك يهودا مناهضين للصهيونية أكثر من العرب والمسلمين أنفسهم مثل طائفة ناطوري كارتا هي طائفة يهودية أرثوذكسية متشددة معارضة للصهيونية، ولقيام دولة الكيان ويفترض أن تكون علاقتنا معهم علاقة إستراتيجية وليس علاقة شخص لا يعرف غير اللونين الأبيض والأسود إما معي أو ضدي

لذلك من المهم فهم التعامل مع الآخرين، وإن كان يحقق لي هذا التعامل مصلحتي فلا مانع من التعامل معهم بكل تأكيد وبناء علاقات متينة إستراتيجية تحقق لي هدف تحرير فلسطين وممداني وضع اليرمُلكة احتراما لما يعتقدون به، وهذا أمر واجب فمثلما نحن المسلمين نطلب المرأة بأن تضع على رأسها ما يغطي شعرها احتراما لله هم أيضا لديهم ذات الفكرة وهذا أمر مشروع للجميع إن كنا بالفعل نحترم مقدسات وشعائر الآخرين.

فهل نستوعب ونعي التحول التاريخي والزلزال الذي حدث في نيويورك الذي سيغير حركة التاريخ أم ستظل نظرتنا قاصرة ترى اليرمُلكة و لا ترى أبعد من أرنبة أنفنا؟

اترك الاجابة لكم…

Shopping Cart