اتركوهم فلن يضروكم…!

غريب موقف البعض من أحداث فلسطين عموما وغزة خصوصا!!!

فالشعب الفسطيني صاحب القضية هو من له الحق بقول كلمة الفصل مع من احتل أرضه، وليس أحد غيره أن يقرر عنه بألف حجة وحجة فالمسألة ليست حماس ولا المنظمة ولا الجهاد ولا الجبهة الشعبية ولا غيرها من منظمات شتَّتها الأيدولوجية وجمعتها التحرر فالمسألة مسألة مبدأ كما قال المرحوم فيصل الحسيني لي عندما اعترض في مجلس الوزراء الفلسطيني على موقف ياسر عرفات من احتلال العراق للكويت بأن من يقبل باحتلال أرض غيره عليه بأن يقبل باحتلال أرضه، والشعب الفلسطيني لم يقاوم احتلال الكيان من السابع من أكتوبر، ولعل السابع من أكتوبر هي نقطة الماء التي أفاضت الكأس، ولكنه قاوم الاحتلال منذ أن احتل الصهاينة أرض فلسطين، وتعاقب على تلك المقاومة أجيال حملت كل أنواع الأيدولوحيات، والجميع قدَّم تضحيات من أجل عودة أرضه، وإن كان في الماضي التيارات المدنية عموما قبل بزوغ فجر التيارات الدينية التي حصلت على دعم لامحدود لكي تكون بديلا عن التيارات المدنية وتقتل القضية فقد خاب ظن من فكر بهذا التفكير الشيطاني وحتى وأن تم القضاء على حماس فأن الأكيد ستخرج مجموعة تناضل من اجل ارضها، والمؤكد بأنهم لم يدركوا ولم يستوعبوا حقيقة أن الارض والعرض والكرامة لا تحددها أيدولوجية مدنية أو دينية وإنما تمثل الكرامة الإنسانية في النهاية لأي من يحمل شعلة الحرية.

أنا اتفهم أن تخرج بعض الأصوات من فلسطين المحتلة تعارض ما يحصل من مقاومة ولكني لا أتفهم مواقف البعض الجالسين بأحضان زوجاتهم وبيوتهم ورفاهيتهم اللامحدودة ويهاجموا المقاومة، ويدعوا للسلام مع عدو هو بنفسه لا يرغب بالسلام ومواقفه وأيدولوجيته نفسها تحض على قتل ليس فقط الفلسطينيين كما شاهدنا مسلسل قصف الأطفال والنساء في غزة، وإنما على قتل العرب عموما، ويعلن ذلك بكل وقاحة بأنه سيتمدد لاحتلال أراضٍ ويسحق كل من عليها.

أقول ذلك بعدما لاحظت الإعلام العربي الذي يمثل وجهة نظر بعض أنظمة المنطقة، وهو يهاجم ما حدث بدلا من أن يساند القضية مع الأسف بحجة وقف شلال الدم معتقدين بأن السلام مع كيان يعلن ليل نهار بأن غزو الدول المحيطة به سيجنّبه غدرهم، وسيجلب له الأمن والاستقرار!!!

لذلك ما أقول غير :
قلْ: خيرًا يا هذا، أوْ اصمتْ فالصمتُ وقارُ
وإذا نطقتَ، فلا يضجّ المنبرُ نارُ
فالغلوُّ بالعمالة ندمٌ، والعمالةُ سُقْمُها
نذالةُ نفسٍ، فما لها أعذارُ
والخيانةُ في كتابِ الدهرِ تُسجلُ
ويشهدُ التاريخُ ماذا صاروا
فنعلٌ غارقٌ بدمِ الطفولةِ
تحتَ رُكامِ غزّةَ… لهُ فخارُ
أكرمُ من لسانٍ خانَ مبدأهُ
وداسَ في دربِ العِزّ ما اختاروا

Shopping Cart