حتى التاريخ تم احتلاله

لم أستمع لأي خطاب من الشرعية الشمالية طوال حكم الرئيس علي عبدالله صالح، وبعده عبدربه منصور هادي، وبعده رشاد محمد العليمي خلال خمسة وثلاثين عاما التي احتل بها الجنوب من قبل الشمال فيما يتعلق بملف الجنوب غير ترديد شعار “الوحدة أو الموت” أما بعد التطورات التي حدثت بعد انهيار الحكومة الشمالية وسيطرت الحوثي على مقاليد السلطة لأول مرة أستمع لخطاب تغيرت به النغمة بشكل جذري من نغمة الوحدة أو الموت إلى نغمة “من الإنصاف أن نقول إن القضية الجنوبية باتت حجر الزاوية لأي حل سياسي شامل وعدالتها لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال في إطار دولة مدنية عادلة تحتكم للإرادة الشعبية، وتساوي بين جميع أبنائها في الحقوق والواجبات” كنت أعتقد قبل سماعي لهذه العبارة التي سبقها ذكر مناقب الجنوب قبل الوحدة يا فخامة الرئيس العليمي التي جاءت على لسانك قلت هذه مقدمة للاعتراف بحقيقة أن الوحدة مزقت، ولم توحد ولكن اتضح بأنك تعني بها تمسك الشرعية باحتلال الجنوب في ظل طوفان جماهيري هدر في كل عواصم الجنوب يطالب بعودة دولته الجنوبية المحتلة من الشمال وهذا آمر سيزيد معاناة الشعبين الشمالي والجنوبي وأنت تنادي بالاحتكام للإرادة الشعبية والإرادة الشعبية الجنوبية هي تريد عودة دولتها قبل الوحدة المشؤومة!!!

إن استمرار الاحتلال الشمالي في ظل هذه الظروف مرفوض من قبل الشعب الجنوبي وخطابك يا فخامة الرئيس بمناسبة الرابع عشر من اكتوبر وأنت تمثل الشرعية الشمالية هو اختطاف احتفال لا علاقة لشرعية الشمالية به مطلقا فالشعب الجنوبي حرر أرضه من المحتل الإنجليزي وأعاد سيادته عليها وتأتي وتحتفل بمناسبة ليس مناسبتك!!! فهذا احتلال تاريخ أيضا وليس أرضا وشعبا فقط لا يزال يناضل من أجل أرضه وعرضه وشرفه ووطنه.

لذلك يا فخامة الرئيس العليمي إن كنت صادقا بعبارة ” أن القضية الجنوبية باتت حجر الزاوية لأي حل سياسي شامل وعدالتها لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الأشكال” عليك الامتثال لإرادة الشعب الجنوبي الذي خرج عن بكرة أبيه ليقول لك وللعالم بأنه شعب حر ولا يقبل بغير عودة دولته.

وأخيرا مع الأسف الشديد رغم مليونية الضالع يوم الثالث عشر من اكتوبر ولحقها مليونية الرابع عشر في شبام ودوي الجماهير التي تطالب بعودة دولتها، وكونك تمثل الشرعية فعليك أن تمتلك الشجاعة السياسية والأخلاقية، وكما قلت تحتكم للإرادة الشعبية أن تعلن قبول الشرعية بفك الارتباط الذي أعلنه الرئيس الشرعي للجنوب آن ذاك الرئيس علي سالم البيض قبل خمسة وثلاثين عاما.

فخامة الرئيس دعني أسدي لك نصيحة محب للشعبين الشمالي والجنوبي بأن لا الشمال سيستقر ولا الجنوب سيستقر، ولن تعود لصنعاء بتاتا إن لم تعترف في الحقيقة والواقع وتعتذر اعتذار الشجعان عن احتلال الشمال للجنوب بالقوة العسكرية عام 1994 وتعلن رسميا كونك رئيسا شرعيا معترفا به دوليا عن قبول فك الارتباط؛ استجابة للإرادة الشعبية الجنوبية وعودة دولة الجنوب، غير ذلك فنتائج تجربة خمسة وثلاثين عاما من الاحتلال الشمالي للجنوب خير شاهد على أن الحل يكمن بالعودة للحقيقة والتاريخ والواقع وهي أن الجنوب جنوب والشمال شمال غير ذلك فتأكد ستستمر مآسي الشعبين إلى أن يقضي الله أمرًا مكتوبا وهذا أعتقد ما لا تريده، ولا يريده الشعبان الشمالي وقبله الجنوبي.

فهل ستملك الشجاعة ونعلن رسميا عن فك الارتباط؟

هذا ما آمله…

Shopping Cart