المعركة الإيرانية الإسرائيلية حبكة درامية بإخراج أمريكي

صباح بلا أزيز الصواريخ

منذ سماعي إغلاق المجال الجوي في الشقيقة قطر مساء أمس شعرت بأن هناك أمرًا ما يلوح في الأفق، وذهب تفكيري مباشرة لقاعدة العديد الأمريكية، وأنها ستكون هدفًا للصواريخ الإيرانية تنفيذا للوعد الإيراني الصادق الذي قطعوه على أنفسهم في حال تدخلت أمريكا في صراعهم مع الكيان الصهيوني.

وبالفعل لم تتأخر الأخبار بأن عدة صواريخ متجهة للقاعدة ، ليس هذا المهم بالنسبة لي المهم تلاحق الأخبار التي اتضح بأن كل ما جرى بين إيران والشيطان الأكبر مبرمجٌ ومتفقٌ عليه نحن سنضرب المنشآت النووية، وأنتم اضربوا قاعدة العديد، ومن ثم نعلن وقف إطلاق النار، ونشكركم على ما قمتم به، ونشكر قطر التي تدخلت بلحظة تاريخية تتوقف بها الحرب، وهذا بالفعل الذي حدث.

أنا شخصيًّا ضد استخدام العنف عموما لحل النزاعات بين الدول، وكنت من اليوم الأول ضد تلك الحرب، وضد أية حربٍ مهما كانت المبررات ما عدا الدفاع عن النفس؛ لذلك وبعد أن وضعت تلك الحرب أوزارها، وتوقف أزيز صواريخها حان وقت الحساب، فالحروب بلا نتائج هكذا تحدث التاريخ لا معنى لتلك الحرب أو غيرها، الكيان حتما دفع ثمنًا تاريخيًّا باهظًا لم يدفعه بتاريخه، ولكنه لم يمحُه من البسيطة، ومعنى ذلك بالنسبة لي ما حدث هو معركة وليست حربًا، والفرق بين المعركة والحرب هو أن المعركة هي جولة من الحرب وحسم الحرب تم تأجيلها لوقت لاحق، ولا أعرف متى ستقع في المستقبل، ولكن المؤكد لي بأنها ستقع طال الزمن أو قصر بحكم التاريخ وإيران قدمت ما لديها لنصرة الحق الفلسطيني، وتلقت ضرباتٍ مكلفةً ماديًّا وبشريًّا واقتصاديًّا.

المراد طالما أن هذه المعركة توقفت على بند لا غالب ولا مغلوب فأن الحقيقة التي يجب أن تقال بأن إيران دفعت ثمن وقوفها مع الحق الفلسطيني، وآن أوان أن يلتفت النظام إلى شعبه، وأن يبنيه على أسس مدنية، وهو من سيختار حاضره ومستقبله بعيدا عن عنتريات لم يجنِ منها غير كوارث حلَّت عليه لا دخل له بها، لذلك حان وقت تطوير النظام لنظام مدني بعيدا عن خلط الدين بالسياسة التي كلفت الشعب الإيراني مليارات ذهبت هباءً منثورًا تم صرفها على أسلحة وتنظيمات لم تجنِ منها المنطقة غير الدمار والدماء، وأنا كلي ثقة بأن الشعب الإيراني سينتفض بلحظة ما كما انتفض عدة مرات، وتم قمعه، ولكن هذه المرة أعتقد ستكون خاتمة لتاريخ انتهاء الأيدلوجية الدينية السياسية وستنطلق تلك الشرارة من طهران بالنسبة للنظام في إيران وستنطلق من الدوحة بالنسبة للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والأيام بيننا والتاريخ يسجل المواقف، فكما تم تدمير وتحطيم الأيدلوجية القومية الشيوعية الاشتراكية في سموها ما شئتم في المنطقة بحرب 1967 تحطمت الايدلوجية الدينية السياسية في حرب 2025 في النهاية ما سيحدث هو فصل جديد من التاريخ سيُكتَب، والذكي هو من يتماهى معه وإلا سينتهي أمره.

Shopping Cart