ولن يتمتع الطرفان بنتائج الهرمجدون

هل تحسم المفاوضات الرومية الفارسية اليوم في جنيف حرب الهرمجدون بلا غالب ولا مغلوب؟

عُقدت منذ يوم أمس مباحثات في جنيف بين طرفيْ النزاع الإسرائيلي والفارسي لإيجاد حل للنزاع الذي نشب بينهما والذي لا يزال محصورًا فيهما، وقد أعلنت أطراف أخرى بأنهما في حال توسع الصراع وتطوره ستنضم لصالح طرف ضد طرف مما سيدخل المنطقة بصراع في ظل وجود أسلحة فتَّاكة لن ينجو من أثرها أحدٌ وقد تجعل المنطقة برمتها لا تصلح للعيش بها، والضحية في النهاية البشر  وكل ما هو حيٌّ بهذه المنطقة، وسيمتد أثرها على بقية كل شعوب الأرض.

معركة الهرمجدون التي يؤمن بحدوثها طرفَا الصراع أرجو وأتمنى إن كانوا سيطبقونها على بعضهم أن يحسبوا حسابهم بأنهم لن يكونوا موجودين ليتمتعوا بنتائجها، وبالتالي مسألة أن تأتي بهذا العصر الذي نعيش به بتعليمات وأفكار وجدت قبل آلاف السنين، وتريدون تطبيقها اليوم على أرض الواقع فهذا هو الجنون العبثي والكوميديا السوداء التي لا يمكن أن يتبناه عقلٌ راجحٌ.

عندما أعترض على تطبيق أفكار ومعتقدات أكل عليها الزمن وشرب في عالم اليوم لا أعترض عليه لمجرد الاعتراض رغم إيماني الراسخ بحق الجميع بذلك ولكني أعترض عليه لأنه لا يمكن أن تكون نتائجه إلا كارثية فما كان ممكنا بالأمس يصبح مستحيلًا اليوم لتغير الظروف والمعطيات، مع تغيُّر التاريخ فلماذا نكون نحن البشر ضحية لهذا التاريخ؟!!!

المباحثات التي تجري اليوم في جنيف لا بد وحتما ألا تقبل حلولًا لا تصل لوقف ذلك الصراع، فالمسألة أصبحت مسألة وجود بشري عددهم بالملايين بغض النظر عما يؤمن به هذا الطرف أو ذاك من ديانات ومذاهب الجميع سيدفع ثمنًا غير مسبوق وقد يكون ثمنًا نهائيًّا لا يمكن تكراره في ظل وجود أسلحة غير تقليدية فهي ليست سيفًا ورمحًا ودرعًا وسهمًا وإنما أسلحة ستفتك بالجميع لذلك مباحثات جنيف لا بد وأن تصل لحل وإلا الخراب والدمار والدماء سيكون سيد الموقف ولن يتمتع الطرفان بنتائج الهرمجدون.

Shopping Cart