الثيوقراطية هي نظام ديني سياسي نتيجته النهائية كارثية
علَّق متابع كريم يوم أمس على تغريدة لي عبَّرت بها عن مآل الأنظمة الثيوقراطية ونهايتها الحتمية كما ذكرها لنا التاريخ، وقال لي: “على أساس أن نظام الكيان الصهيوني ديموقراطي”
نعم سيدي، نظام الكيان ديموقراطي، وهذا من مساوئ الديمقراطية وعيوبها التي تسمح بحكم الأغلبية مهما كانت ما تمثله أن يصل لسدة القرار بما فيهم متطرفون يمينيون ذوو خلفية دينية مثل حزب الصهيونية الدينية، وحزب القوة اليهودية، وحزب كاخ، وأبرز سماتهم هي معاداة العرب، ودعم الاستيطان والعنف، وأبرز متطرفيها اليوم من هم في سُدة القرار بن غفير، يواف غالانت -الذي أقيل للعنف المفرط الذي كان يمارسه في حرب غزة-
بتسلإيل سموتريش، والعديد من المتطرفين ذوي الأيدلوجية الدينية السياسية، وهذه العقلية تؤمن تماما بنظرية هرمجدون، وهي المعركة الأخيرة التي سينتصرون بها كدين يمتلك الحقيقة المطلقة ولا حقيقة غيرها مثلهم مثل كل المؤمنين بدياناتهم بأنهم على حق، والآخرون على ضلال مبين.
المسألة يا عزيزي، هي مسألة خلط الدين والمعتقدات الدينية بالسياسة وتطبيقها على أرض الواقع من مجاميع مهووسة بالماضي ضاربة عرض الحائط بكل شيء بما فيها الإنسانية، والمدنية، والحقوق، والحريات، وهذه العقلية موجودة ليس فقط عند متطرفي الديانة اليهودية بل موجودين في كل الديانات، وموجودين على مر العصور والأزمان؛ لذلك لا تزال البشرية تجاهد لترسيخ فصل الدين عن الدولة باعتبار أن الدولة للجميع بينما الديانات لطوائفها، والتاريخ سجَّل لنا ما من نظام قام على أسس دينية سياسية إلا والنتيجة الحتمية لنهايته هي الكوارث، والعجيب لا تزال الأغلبية البشرية لم تتعلم من تجارب التاريخ يصرون على تكرار ذات التجربة، وبذات المعايير، ويعتقدون بأنهم سيحقّقون ما عجز عن تحقيقه غيرهم!!!