بئست الحرية منزوعة الحياء…

مساء أمس، وأنا مضجع على الأريكة بكوخي في غابة بوردو الجميلة، وفي جو هادئ جدًّا لدرجة أنك تشعر بطنين الأذن التقطت هاتفي الذي تركته منذ الصباح؛ لأستكشف آخر مستجدات هذه الأمة المسكينة، وأنا أتصفح الأخبار وقع بيدي فيديو لمجموعة يحاصرون مجموعة من الإعلاميين العرب من نفس بلدهم، ويهتفون ضدهم بأبشع الألفاظ في عاصمة غربية، والبوليس يقف بين الطرفين حائلا لكيلا يشتبكوا مع بعضهم البعض.

أول ملاحظاتي على هذه الحادثة، -وهي ليست الأولى بكل تأكيد- هي أن الطرفين مارسوا حقهم بالرد والرد المضاد حتى وإن كان الرد عصبيًّا، وتخلله كمٌّ رهيبٌ من الألفاظ النابية التي يعف اللسان عن ذكرها.
ثانيا: استخدام الطرفين لتلك الألفاظ في دولتهم يعاقب عليها، وقد يُسجن بسببها بحجة أنها خرجت عن الآداب العامة، رغم أن كثيرا ما تستخدم تلك المفردات في يومياتهم سواء بالمزاح أو بالتعبير عن سخط أو غضب.
ثالثا: لفت نظري الأمن، فالأمن لم يتدخل بين الطرفين فقط كان عبارة عن حاجز بينهم وهذه السياسية من روائعها أن تجعل من الطرفين يفرغان ما بهما من غضب بدلا من أن يخزن ذلك الغضب في صدورهم مما يخفف احتقانهم الداخلي.

المراد هو أن حرية التعبير حتى وإن كانت بذيئة فهي بالدرجة الأولى تعبر عن مستوى أخلاق مطلقها، ومن ثَمَّ الناس المحترمة لا يمكن أن تستخدم ألفاظًا نابيةً مهما اشتد غضبها، والقاعدة الأساسية لدى الغرب هي إباحة حرية التعبير لذلك تطور الغرب وتخلَّف الشرق.

Shopping Cart