‏مجلس عسكري لتحرير سوريا

‏بعد انهيار نظام البعث الأسدي، وهروبه تحت جنح الظلام مثله مثل كل الطغاة والمستبدين على مر التاريخ الذين دائما وأبدا ينتهي نظامهم إما بقتلهم أو هروبهم من غضب شعوبهم، وفي حالات قليلة جدا تمت محاكمة هؤلاء الطغاة المستبدين، ومنها محاكمة صدام حسين حتى وإن كانت صورية وتفتقر للمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

‏عندما سقط نظام الأسد قلت بأن سوريا ستشتعل بها الحرب لمدة خمسين عاما على الأقل، البعض لم يصدق ما قلت، ورأى بأني أبالغ في ذلك ولكن الحقيقة على الأرض السورية جميعنا شاهدناها ونشاهدها فالصراع منذ سقوط وما قبل سقوط نظام البعث لم يتوقف أساسا، وعندما سقط النظام استولى على السلطة بحكم الأمر الواقع، قوات جهادية دينية متطرفة تجمعت من مختلف دول العالم، وهذه الأيدلوجية التي جاءت بها قوى الظلام لا تعرف معنى كلمة ديمقراطية، ولا تدوال سلطة، ولا شيء اسمه حقوق الإنسان ولا حتى مواثيق واتفاقيات دولية، وهذه الأيدلوجية مستحيل أن تخلق مجتمعًا ديمقراطيًّا متسامحًا يضع الحرية وحقوق الإنسان نصب عينيه؛ وبالتالي ظهر يوم أمس مجموعة أطلقت على نفسها اسم المجلس العسكري لتحرير سوريا، والمؤكد بأن هذا المجلس مدعومٌ من طرف أو أطراف مناوئة لفكر النظام الجديد، وسيستخدم ذلك المجلس للضغط على نظام الشرع كونه اليوم يحمل الاعتراف الدولي به كبديل عن نظام البعث، وسيتم ابتزازه لتحقيق مصالح قد تفكك سوريا لدويلات تتناحر فيما بينها لأبد الآبدين ولا أستبعد ذلك مطلقا ولدينا تجربة في صنعاء وعدن خير دليل على ذلك، وتجربة أخرى في السودان الذي لم يستقر منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى الساعة، فما بالكم بسوريا المقبلة على تقسيم طائفي سيمتد أثره على المنطقة.

‏السؤال هنا هل يتدارك عقلاء سوريا واقعهم الكارثي، ويعملون على انتشال سوريا من السقوط الحر في وحل الحروب الطائفية؟

‏هذا ما آمله

Shopping Cart