المصيبة ليست بمن أسس داعش، المصيبة بمن نفذ.

في كل انتخابات أمريكية على الأقل في العشرين عاما الماضية يخرج علينا مرشحو الحزب الجمهوري بقصة تأسيس داعش، ومتابعو السياسية وكل أجهزة مخابرات العالم تعرف بأن من أسس ما يعرف باسم المجاهدين في أفغانستان ليس أوباما، ولا هيلاري كلنتون بل ال CIA واستمروا بدعمهم حتى حصدوا ضررهم بأنفسهم عبر ضربهم في غزوة منهاتن وهذا جزاء من يعبث مع الدبابير ولكي ينتقموا منهم غزوا العراق، وتركوا الحدود مفتوحة دون ضابط ولا رابط لكي يدخل للعراق كل دبابير العالم، ومغفلينه، وبالفعل جمعوهم مثل البهائم بحظيرة الأنبار لمدة عام كامل، وسهلوا لهم كل طرق الوصول لصحاري الشام، وأمدوهم بكل أنواع العربات والأسلحة حتى أنهم كانوا يقولون بأن الأسلحة وصلت لهم بالخطأ وهم يلقونها من الطائرات إلى أن تجمع كل دبابير العالم وأخطرهم، وأكثرهم تطرفًا وأجهزوا عليهم واحدًا تلو الآخر بأكبر مجزرة بشرية حدثت في القرن الحالي.

اليوم يوجه ترامب اتهامًا للحزب الديمقراطي بأنه من أسس ودعم داعشًا، والكل يعلم بأن الأمريكان فيهم أمر ظريف وشفاف ويقولون ماذا سيفعلون، وإن فعلوه وثّقوه، وليس هذه هي المصيبة، المصيبة بالمغفلين الذي ينفذون مخططهم ومع الأسف فهم كُثر في منطقتنا التي ابتليت بفكر كارثي لم يجرّ عليها غير الكوارث على مر العصور، والكارثة الأكبر هي تكرار ذات التجارب حتى معاييرها لا يغيرونها لكي يحصلوا على نتيجة مختلفة لا بل يصرون على تكرارها بذات المعايير؛ لذلك المصيبة ليس في الغرب الذي يبحث عن مصالحه لا بل في الأغبياء الذين ينفذون مصالحه.

فهل هناك غباء جيني مستحكم أكثر من ذلك!!!؟

وإن رددوا علينا أسطوانة تآمر الغرب عليهم، وعلى دينهم وعروبتهم وإسلامهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم!!!

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا * وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ* وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ *** وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

Shopping Cart