سُعدت حقاً يوم أمس عندما قرأة خبر إحالة الحكومة قانون المفوضية العليا للانتخابات لمجلس الأمة وفق ماهو متفق عليه، وبالنسبة لي هي خطوة رائعة ومتقدمة في مجال التعاطي الديمقراطي وتأخرت كثيراً وليس قليلاً ولكن كما يُقال تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي.
مايهُمني للأمانة في هذا القانون هو الاستفادة من خبراتنا التي مررنا بها منذ إقرار الدستور والعمل في مجال الانتخابات ومن تجاربنا الديمقراطية التي لايذكرها إعلامنا مع الأسف بأننا أول دولة في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط ظهرت بها مراقبة أنتخابات عام 2000 في الانتخابات التكميلية التي جرت بعد وفاة النائب المرحوم سامي المنيس، وقد ظهرت تلك اللجنة الشعبية نتيجة ممارسات غير ديمقراطية مثل شراء الأصوات.
اليوم غير معقول تكون السلطة التنفيذية هي الخصم والحكم لذلك استوجب تعديل ذلك الخلل عبر وجود مفوضية عليا مستقلة للانتخابات وأن لم تكن مُستقلة فأن دورها سيكون نفس دور الديوان الوطني لحقوق الإنسان بمعنى لا طبنا ولا غدا شرنا ولم نتقدم خطوة للأمام واهم شيئ هو أن تعين رئيسها من السلطة التشريعية مثل تعين رئيس ديوان المحاسبة وهو يختار طاقمه الذي سيساعده في تنفيذ مهامه وتكون مسؤولة عن ترخيص وتنظيم ومراقبة التيارات السياسية التي ستمنحها تراخيص عمل وتراقب ميزانياتها وتعرف مصادر أموالها وتراجع مصاريفها وتحدد لها سقف لميزانيات دعايتها الإعلامية أثناء الانتخابات وتشرف على الانتخابات وتعلن نتائجها وتعدل الدوائر الانتخابية وفق مستجداتها وغيرها من أمور تختص بها تلك المفوضية وطبعا ستقدم قانون ينظم العمل السياسي الذي سيقوم على أسس ومبائ منها على أن لاتقوم على أسس طائفية أو قبلية أو دينية أو مذهبية تقوم على أُسس مدنية ويحق لها إيقاف كل من يخالف ذلك من تيارات سياسية توجيهاتها أو قانون إنشاءها.
والكثير الذي يمكن أن تقوم به المفوضية لتنظيم الفوضى الانتخابية التي نرها والتي دمرت المجتمع طائفياً وقبلياً وحتى عائلياً، الكويت بالفعل بحاجة ماسة لتنظيم العمل السياسي بها واليوم نكون قد وصلنا لهذه المرحلة بعد ستين عاماً وهي مرحلة أنا متأكد سيشوبها العوار ولن تكون كما نتمنى لأن هناك من ستتضرر مصالحه بالذات الحكومة وأقول الحكومة لأنها لن تستطيع أن تتحكم بمخرجات الانتخابات وأيضاً وهذا الأهم لاتُريد ولن تقبل وستُعارض معارضة شرسة حتى وأن كلفها ذلك حل البرلمان مسألة تنظيم العمل السياسي وفق قوائم نسبية الذي سينظم عملها القانون لأنها مُدركة تماماً بأن الخطوة الثانية بعد تنظيم العمل السياسي هو تشكيل الحكومة من الأغلبية البرلمانية وهذا المستوى من التنظيم لن تسمح به السلطة بتاتاً طالما أن موازين القوى لازالت بصالحها ناهيكم عن من أرتبطت مصالحهم بهذا العمل الديمقراطي غير المنظم.
فهل ترتقي حكومتنا ومجلسنا لهذا المستوى من التنظيم أم ستكون المفوضية حالها حال أي مؤسسة حكومية لا تهش ولا تنش؟