عام الكآبة

مثلما اعتاد أهل الكويت بتسمية السنوات وفق احداثها فاعتقد هذا العام يستحق أن اسميه عام الكآبة، غير معقول كل ما اقابل احد إلا واجد بوجهه الكآبة تشع منه بشكل غريب لا دكتور اكاديمي ولا طبيب ولا صحفي ولا رجل الشارع العادي البسيط ولا المتعلم ولا المثقف ولا المرأة ولا الشاب ، ‬ولا المرأة ولا الشاب الكل مكتأب من الوضع، سبق وأن قلت بأني ليس مكتأب مثل الإخرين بل بالعكس سعيد بهذا الاكتآب الذي يشعر به أهل الكويت وهذا الشعور ينم عن احساس مكبوت بدواخلهم وخوف من الحاضر والمستقبل وشعور بالخذلان وفقدان الثقة شعور بالمسؤولية اتجاه واقعهم وبلدهم وهذه خطوة متقدمة حقيقة في الوعي المجتمعي، لذلك هناك من يلقي باللوم على المؤسسة التشريعية 
ويحملها كل هذا الاكتآب الذي اصابت لعنته أهل الكويت.

سألني احدهم اثناء مشاركتي باحد المؤتمرات لماذا تحتاجون حقوق إنسان ولديكم كل شيئ؟
نظرت له باستغراب للأمانة وقلت له ياعزيزي أن كنت تعتقد بأن المال هو كل شيئ فهذه مشكلتك التي تعتقد بأن المال هو كل شيئ صحيح كما يقال بأن المال عديل الروح ولكنه لا يشكل شيئ امام كرامة الإنسان وأمنه واستقراره ماقيمة المال لديك وأنت لاتشعر باستقرار وبأمن وامان فنحن نُعاقب عقاب جماعي وهذا ما نمر به في الكويت وكل ذلك ياعزيز بسبب واحد فقط لا غير وهو أننا في 
الكويت متمسكين بدستورنا وفي ديمقراطيتنا التي اسماها البعض ديمقراطية كسيحة وهناك من اسماها نموذج لا يحتذى به وهناك من يشتري اصوات ومن يرشي نواب ومن يتلاعب بإرادة الأمة وهناك من يُصادرها دون وجه حق فقط لأنه يملك كل شيئ ويحرم الأمة من امنها واستقرارها ويصادر حُريتها وتأتي لتسألني لماذا تحتاجون حقوق الإنسان!!!؟

يقول برنارد شو في احد روائعه كل من يبحث عن ماينقصه وما ينقصنا هو حُريتنا فلاقيمة لإنسان بدون حُرية هذه القيمة العظيمة التي سعى لها الإنسان عبر كل العصور منذو الخليقة وستستمر معه إلى أن يصل للكمال بها وهذا يتطلب قرون واجيال متعاقبة تحمل شعلة الحُرية.

الوحدين غير مكتأبين هم الثلاثي السلطة والتجار وتجار الدين والبعض اعترض علي على كلمة تجار ويقول لي هناك تجار شرفاء وقلت له نعم وما اعنيه هم التجار الذين قضوا على الاخضر واليابس أما الشرفاء فهم على راسي ولااعتقد بأنك ستختلف معي.

واخيراً سنظل نرفع راية الحُرية مهما كلف ذلك من كآبة.

Shopping Cart