لا تُأخذونا بجريرة الآخرين.

واضح لي كمراقب بأن هناك من يسعى لتخريب ديمقراطيتنا يا أهل الكويت وعلينا أن نكون حذرين بما نراه ونسمعه في هذه اللجة الديمقراطية التي تأتي في وقت عصيب ليس علينا ككويتيين وإنما على مستوى المنطقة كلها، فمنطقتنا بعد الربيع العربي لازالت في مخاض لازلنا نشعر بتحرك الصفائح التكتونية واحتكاكها الذي يولد براكين تنفجر هنا وهناك، وهناك من يترقبها ويسعى لكبتها بكل الوسائل والطرق بدلاً من التعامل معها وفق ما يتطلبه وضعها الطبيعي.

أقول ذلك بعدما استشعرت حقيقة بأننا في الكويت أمام مُفترق طُريقين لا ثالث لهما إما أن نكون بقدر المسؤولية

التاريخية ونجتاز هذه المرحلة بالمحافظة على ديمقراطيتنا بما فيها من عيوب وندوب تركتها الحكومات الماضية ونحاول معالجتها وتطبيبها وإصلاحها ونترفع عن سفاسف الأمور التي شاهدناها في بعض المقرات الانتخابية التي لم أرَ فيها سوى تراشق لا يُليق بالعملية الديمقراطية وأن كان هناك من يرى بأنها أمر طبيعي.

المرحلة التي تمر بها ديمقراطيتنا تحتاج لأن نكون حذرين بتعاطينا مع هذه المرحلة الحساسة جداً وعلى من سيصلون لقبة البرلمان مسؤولية تاريخية عظيمة لأن بطاركة الفساد ورواد الدولة العميقة وأيتام العهد البائد سيشغلون كل أدواتهم وهي أدوات ليست هينة تملك القوة البشرية والإعلام والمال والدعم الاقليمي الذي يراقب تحركنا الديمقراطي عن كثب وبكل تفاصيله ويستعد للانقضاض عليها بالف حجة وحجة وكما يُرددون دائماً نحن نعيش وسط بحر متلاطم الأمواج و هذا صحيح لأنهم هم من يحركون هذه الأمواج ومُستحيل أن يستطيعوا العيش دون تحريك هذه الأمواج التي تتحين الفرصة

تلو الفرصة لألتهام هذه الديمقراطية التي لها بصيص من شعاع الأمل وسط تصحر وجفاف ديمقراطي يعم المنطقة برمتها.

لذلك رسالتي لمن بيدهم الأمر ولمن يقودون المرحلة سواء كانوا بالسلطة أو في المشهد السياسي وسأتكلم بلسان الأغلبية الصامته بأننا نراقب كل خطواتكم وسياساتكم وعليكم أن لا تختلقوا الأزمات والصدامات لكي تُعطوا السلطة العذر لأن تضربنا ضربة شديدة الوقعة كما وعدتنا وأقول لها لا تُأخذونا بجريرة الآخرين وخلق أزمات ليس بجديد عليكم وإيجاد الأعذار للإنقضاض على ديمقراطيتنا لن تبخلوا بها علينا ونحن على ثقة تامة بأن دستورنا وديمقراطيتنا يشكلان عائقا وحاجزا حاولتم طوال القرن ونيف الماضي القفز عليه وتجاوزه وقد حافظ عليه أجدادنا وأباؤنا والمؤكد بأننا سنحافظ عليه ولن نتخلى عن حقنا المشروع بالمشاركة بالسلطة والثروة والأهم لن نتخلى عن ديمقراطيتنا وعن حُريتنا، سبق وقلت بأكثر من مناسبة التاريخ تغير وعليكم التكيف مع متغيراته لا التصادم معه وفهمكم كافي.

Shopping Cart