هل تنتقل دول الخليج لمرحلة تاريخية تواكب متطلبات العصر؟

لم تعد سياسات دول الخليج سواء الداخلية منها أو الخارجية تصلح لمستجدات هذا الزمن الذي تطورت به الأمور لمستويات غير مسبوقة تاريخيا، سبق وأن ذكرت في العديد من مقالاتي بأن التماهي مع متطلبات الأزمان أمر مستحق، وأن سياسات الأمس ليس بالضرورة أن تكون صالحة لليوم، وقد تكون صالحة لزمن ما قبل النت، ولكنها اليوم مؤكد غير صالحة، ومن الذكاء أن تتطور السياسات مع تطور الزمن والأجيال أما التغيرات والتطورات الشكلية فهي قد تنجح في تأجيل استحقاقات التطور الطبيعي بعض الوقت، ولكنها حتما لن تنجح؛ وستصل لطريق مغلق بالمفتاح والضبة.

دول الخليج استطاعت أن تمتص الموجة الأولى من مستحقات التطور الطبيعي بعد تفجر الثروة النفطية منذ منتصف القرن الماضي تقريبا عبر الارتقاء بالخدمات المقدمة لمجتمعاتها كالتعليم والصحة والإسكان، ولكنها اليوم تواجه معضلة أكبر من أن تغطيها بخدمات، وهي مشكلة مع أمريكا الذي تعتبرها دول الخليج حليفا لضمان أمنها، ولكن ترامب فضح بسياسته ذلك التحالف بشكل لم تعد به سياسات الأمس نافعة واتضح ذلك بشكل جلي في الاعتداء على دولة قطر، وتعامله مع دول الخليج من منطق ادفع باللتي هي أحسن ، والواضح جدا بأنها تستخدم الكيان كعصا لمن يرفع رأسه، ويطالب بعدالة حقة وبما أن دول الخليج عاجزة عسكريا عن صد عدوان الكيان والأمريكان عليها فالحل الأقل تكلفة والأجدى هي تقوية جبهاتها الداخلية من خلال تطوير منظومتها الإدارية بشكل لا يقتصر على التطوير الاجتماعي والاقتصادي فقط كما حصل في العقود الماضية، وإنما لا بد أن يشمل ذلك التطوير السياسي وإشراك شعوبها معها في مواجهة التحدي الصهيوأمريكي فمشاركة الشعوب في ذلك التطور سيكون حائط صد ضد عنجهية واعتداء ما يسمى بالحليف خصوصا وأن علاقة شعوب الخليج وموروثها الاجتماعي مرتبط ارتباطا تاريخيا في منظومة حكمها، ولا تتطلع لأي بديل عنه، وكل التطلعات السابقة فشلت بسبب الأواصر الاجتماعية المتوارثة، وهذه ميزة تميزت بها المجتمعات الخليجية مما أدى لاستقرارها، ولكن هل يصمد ذلك المورث في ظل تغيرات تفرض نفسها على المشهد الخليجي وفي ظل اختلال ديمغرافي هائل مابين الوافدين والسكان الأصلين؟

السؤال هنا هل ذلك التطور السياسي سيقي دول الخليج مع تقلبات السياسات الأمريكية اتجاهها، الإجابة نعم، وبكل تأكيد لسبب بسيط، وهو أن إرادة الشعوب بالنهاية هي التي تنتصر، فقد هزمت الإرادة الشعبية الفيتنامية الغطرسة الأمريكية وتمرغت في وحل الصومال وهربت من افغانستان ولا أنسى بأنها وقفت عاجزة امام إرادة الشعب اليمني.