منذ فترة، ونحن نرى خرائط تظهر لنا في وسائط التواصل الاجتماعي تقسم منطقتنا طائفيا، منطقة شيعستان، ومنطقة سنستان، ومنطقة كردستان، ومنطقة علويستان، ومنطقة دروزستان ومنطقة عربستان، وهلم جرا… وأيضاً ظهرت لنا خرائط تقسم منطقتنا قبليا هذه المرابع للقبيلة الفلانية، وأخرى للقبيلة العلانية، واحتار الفرس والروم مع العرب في هذا الملف كلما سلطوا الضوء على ملف لتفتيتهم فشلوا به والحمد لله والمنة.
منذ يومين، شاهدنا فزعة قبلية في اليمن الشمالي غير مسبوقة لإسقاط الحوثي تحت شعار نكف الكرامة، وإن كنت ضد الحوثي للنخاع؛ باعتباره خرج عن نكف العقلانية، وأخذ اليمن لمنطق لا يمكن قبوله في واقع اليوم، واعتدى على دول الخليج، وصادر الحريات وأرجع اليمن لقرون ما قبل الدولة الحديثة، الفزعة القبلية التي شاهدتها في اليمن أفزعتني بشكل دعوت الله أن يحفظها منه؛ فمنطقتنا في غنى عمن يسكب عليها المزيد من زيت الحروب والنزاعات والتوترات فهي لم تستقر مثل بقية شعوب العالم منذ قرون لتلتفت لتنمية ذاتها، تخرج من حرب لتدخل بأخرى هكذا دواليك، وقد يمتد ذلك التعصب اليمني القبلي في المنطقة بعدما فشلوا بمحاولات تمزيقها مذهبيا وتجربتهم في العراق وسوريا فشلت، والحمد لله، وإن شاء الله تفشل أيضا في اليمن، وسأكون أول من يؤيد تلك الفزعة لو أنها كانت فزعة مدنية تنطلق من قواعد وأسس تسقط الحوثي، وتعيد أركان الدولة لمقراتها، ولكن تنطلق على أسس قبلية تتفق اليوم على أمر مفزعة نكفية، وتختلف عليه بالغد لتتصادم مع بعضها فلا ضامن لذلك التعصب الذي يسهل نخره من الداخل بين القبائل التي يحكمها التعصب القبلي وليس المدني.
اللهم احفظ اليمن وشعبه من كل مكروه، وأسقط عنه الحوثي، وأعد للدولة أركانها المدنية، واحفظ أمن وأمان وسلام كل شعوب منطقتنا التي ما أن تخرج من حفرة الطائفية حتى تقع بدحديرة القبلية!!!
