ليس من الأمس ولا اليوم دعوات ومبادرات متعددة تحدثت عن اعتراف دول العالم بدولة فلسطينية، ولم تحظَ قضية دولية باهتمام العالم مثلما اهتم بهذه القضية التي من أجلها شنت عدة حروب إقليمية وحروب ثنائية وصراع امتد على قرابة الثمانين عاما ولا يزال الصراع مستمرا ولا أظن بأنه سينتهي حتى مع هرولة الاعترافات الأخيرة .
نحن العرب لا نزال لم نتعلم من دروس الماضي، ونتعامل مع الغرب بعاطفة دون عقلانية ولا دراسة مصالح، فكثير منا فرح بالاعترافات الأخيرة التي صدرت من لندن و كانبرا و أوتاوا وقبلها ماكرون الرئيس الفرنسي روج بأنه سيعترف بدولة فلسطين في بربغندا عالية التون والتردد وكأننا حققنا ما لم يتحقق في الحروب مع الكيان وسط رفض قاطع منه بتمثيلية سمجة لزجة ثقيلة الدم لم أتحمل مشاهدة مشهد واحد منها فما بالكم مشاهدة فصل كامل يشعرك بالغثيان.
الحقيقة التي لا يقولها الإعلام لا الدولي ولا الإقليمي الذي شن حملة ترويج انتصارات وهمية وهي أن هذه الاعترافات لها استحقاقات أخطر من احتلال فلسطين بحد ذاته وحتى الساعة لم يعلن الكيان عن شروطه التي سيقبل بها دولة فلسطينية، ولكن المؤكد بالنسبة لي منها على سبيل المثال وليس الحصر
أولا:- نزع سلاح حماس، وطردها، والقضاء عليها.
ثانيا:-انتهاء حركات المقاومة بكل فصائلها
ثالثا:-منع حق العودة للاجئي الشتات، وتوطينهم في الدول المتواجدين بها.
رابعا:- تسليم السلطة لمنظمة التحرير.
خامسا:- تدويل القدس .
سادسا:- دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
سابعا:- وهذا الأهم دولة فلسطين ستكون فقط في الضفة، ويمكن غزة، وأقول يمكن غزة، ولا أعتقد بذلك بعد أن تم تدميرها ولم يبق بها حجر على حجر.
والمؤكد بالنسبة لي بأن الكيان حتما سيضع شروطا اكثر مما ذكرته، ومستحيل يقبل بدولة فلسطينية حتى وإن كانت منزوعة السيادة دون مقابل لذلك، أنا ليس سعيدا بهذه الاعترافات التي ستعطي بالنهاية شرعية إقليمية ودولية لاحتلال ارض فلسطين عموماً، ووإن حصل الكيان على هذه الشرعية فلن تبقى لأي مقاومة شرعية بالعربي الصريح احتلال أبدي رسمي معترف به دوليا وإقليميًا .
