أجزم بأن الوضع الجنوبي قد وصل لمرحلة لم تعد بها الأمور كما كانت في السابق خلال السنوات القليلة الماضية، وأني أرى رغم كل الظروف بأن عودة دولة الجنوب قاب قوسين أو أدنى بدأ يرتفع نجمها في السماء.
من الملاحظات كمراقب للملف الجنوبي، وقد سبق وأن نوهت عن ذلك بشكل أو بآخر في عدة مقالات بأن الشرعية لم تلتزم حدودها كحكومة شمالية لجأت للجنوب بعد أن استولى الحوثي على السلطة في الشمال ومارست ممارسات تعتبر خارج سياق أدبيات اللجوء وتدخلت بشكل سافر بشؤون الجنوب وشعبه، واعتبرت الجنوب أرضها وأصدرت قرارات كارثية مست أبسط احتياجات الشعب الجنوبي، ومع ذلك صبر عليها الانتقالي الذي شاركها بالسلطة وصبر على قراراتها إلى أن حانت ساعة صفرية تاريخية قرر بها سعادة اللواء عيدروس الزبيدي أن يوقف هذا التعدي على سيادة الجنوب، وهذا ما حصل بالفعل عبر إصداره قرارات اعتبرها نواة لتشكيل حكومة جنوبية تدير شؤون الجنوب فهذه القرارات هي قرارات سيادية جنوبية لا يحق لحكومة اللجوء أن تعترض عليها ولا حتى أن تبدي رأيا بها، ولا تناقشها، واجتماعها في الرياض يعنيها، ولا يعني الشعب الجنوبي، فسيادة الجنوب يمثلها المجلس الانتقالي، وبالتالي أي اعتراض على القرارات التي اتخذها الزبيدي هو تدخل سافر بسيادة الجنوب وشعبه ولا مبرر له.
اليوم أجزم قاطعا بأن الأمور أصبحت مواتية لحسم الأمر على يد الشعب الجنوبي، وكما قال شوقي بشعره الخالد:
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
و ما استعصى على قوم منال
إذا الأقدام كان لهم ركابا
وبذلك لتكن مليونية يوم 14 أكتوبر القادم هي مليونية عودة دولة الجنوب شاء من شاء، وأبى من أبى، لم يعد هناك وقت لإضاعته بتفاهات شرعية ما أنزل الله بها من سلطان، الوطن وطنكم والأرض أرضكم والحق معكم والعزيمة عزيمتكم ليشاهدها العالم أجمع في 14 أكتوبر القادم.
