يوم أمس شاهدت فيديو للسيناتور عبدالرحمن السيد(عبدول كما يطلق عليه ترامب) وأحد الحضور من الشباب لأحد فعالياته يسأله إن كان إخوانيا أم لا؟ وما إذا كان سيتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين، حيث أعلن السيد صراحةً تبرؤه من الجماعة، وانتقد بشدة هذه التساؤلات والافتراضات القائمة على التعصب أو التشكيك المزدوج في الولاء للمواطنين المسلمين، مؤكداً أن ولاءه الوحيد هو للدستور الأمريكي ولخدمة الشعب الأمريكي.
طبعا العديد من المتابعين بالذات مَنْ هم في البيت الأبيض واليمين المتطرف عموما هزَّهم وبقوة وصول أول أمريكي من أصول عربية وذي ديانة إسلامية لسُدَّة القرار التشريعي أي اخطر من موقع الرئيس الأمريكي ذاته مما جيَّش عليه اليمين المتطرف جيوشا وليس جيشا من الإعلاميين لإسقاطه، ووقف تمدُّد وصوله هو وغيره من ليس هم من السكان الأصليين كما يرون أنفسهم لسُّدة سلطة القرار في أمريكا، ولكن كما أشرت بأكثر من مقال بأن جيل Z هو من اختار أن يمثله عبدالرحمن السيد، وهو الجيل الذي حتما سيكونون قادة الغد، ومؤشرات ذلك تتزايد مع كل طلقة يطلقها ترامب والنتن سواء كانت عسكرية أم إعلامية فالمجتمع الأمريكي سأم من التلاعب بحقه بالاستقرار من قبل اليمين المتطرف، وقرَّر شبابه وضع حد لهم وهذا ما حصل.
وأخيرا بحكم معرفتي وخبرتي المتواضعة وكما شاهدته خلال العقود الماضية التي قضيتها بالشأن العام حتى لو أخرجنا حسن البنا من قبره وسألناه هل أنت من الإخوان المسلمين سينفي ذلك وسيحلف بأغلظ الأيمان ويقسم على القرآن لا مشكلة لديه بذلك؛ لسبب بسيط وهو أنهم يعتبرون أنفسهم بحالة حرب حتى يتم تطبيق شرع الله، والحرب خُدعة بالذات مع اليهود والنصارى وعليه لو أنهم كذبوا فلا ضير بذلك من أجل انتشار الإسلام وبناء على ذلك لن أصدق نفيَ عبدالرحمن السيد مع أني فرحت بوصوله لسُّدة القرار التشريعي هو وغيره، ولكنه فرح مع وقف التنفيذ حتى يثبت لي عكس ذلك.
وأحد ألاعيب السياسة هي فن الخداع، وإن طلع عبدول من الإخوان فهُم قد لعبوها صح بينما لا يزال التيار العروبي القومي اليساري المدني يعيش بحقبة ما قبل انقراض الديناصورات، ولازالوا يدورون بذات الحلقة، وغير قادرين على تجاوزها لسبب بسيط جدا، وهو أنهم حصروا تفكيرهم بمحاربة الآخرين أكثر من تطوير عقليتهم وثقافتهم، والدليل لازالوا متمسكين بماضٍ لم ينتج لهم سوى الخراب والدمار والواقع يثبت ذلك.
فهل من متفق معي بذلك؟

