لم أرغب في التعليق على نتائج الانتخابات النصفية لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكي التي مُني بها الحزب الجمهوري بهزيمة نكراء كما نقول، هزيمة لم تحدث له منذ زمن طويل مباشرة، وفضلت التريث لكي أجمع ردود الفعل، وأعلق عليها، وهي كثيرة جابت أرجاء الكرة الأرضية برمتها.
فتلك الهزيمة كما قال ترامب بعظْمة لسانه سببها حرب إيران هي من هزمت الحزب الجمهوري، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، مع بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران قلت بما معناه بأنه لا يمكن هزيمة الفرس بهذه العقلية الكاوبوية، وبالفعل نتيجة ذلك العدوان لم تكن خسارة لطهران فقط كما تصوّر العقل الجمهوري ولا الصهيوني، وإنما خسارة عابرة للحدود وصلت تلك الخسارة لواشنطن وتل أبيب، وهما الآن في موقف محرج سياسيا جدا، وقد تؤدي تلك الهزيمة لانتهاء الصهاينة في فلسطين المحتلة الذين ساهموا مساهمة مباشرة بسقوط الحزب الجمهوري، فانقلاب الرأي العام الغربي عموما على الكيان واضح جدا سببه غزة وطوفان القدس اللذان أشعلا فتيل الهزيمة ناهيكم عن لسان حالهم الذي يتردد صداه في الأرجاء يقول بأن أموال الضرائب التي ندفعها نحن أولى بها من دعم ذلك الكيان، وهي بالمليارات، وهذا ما حاول ترامب تداركه عندما قرر وقف تمويل الكيان بأربعة مليارات ولكن كان ذلك متأخرا جدا، وبعد فوات الأوان.
أما جي دي فانس نائب الرئيس فقد أبدع في تغريدته الأخيرة إبداعا ما بعده إبداع حاول بها القفز من سفينة الجمهوريين لكي يحافظ على أمل ترشحه للرئاسة بعد سنتين، وهذا لن يحدث، ولن يفوز الحزب الجمهوري مرة أخرى في أي انتخابات حتى ولو كانت انتخابات طلبة؛ وذلك لسبب بسيط جدا وهو شباب جيل Z الذي حدثتكم عنه قبل عدة أيام في مقال لي، وقلت فيه افهموهم بدلا من تجاهل دورهم، وها هم اليوم يقلبون المعادلة من الجمهوريين للديمقراطيين سواء كانوا من جيل Z الجمهوريين أو الديمقراطيين، وإن لم يحقق الديمقراطيون برنامجهم الذي انتخبهم ذلك الجيل سيتم سحقهم في الانتخابات القادمة.
أما بالنسبة لانعكاس ذلك علينا في منطقتنا المنكوبة التي أرى بها رُكبا بدأت تتصافق فانتظروني في المقال القادم.

