هل تذهب دول الإقليم لحل نصف العمى ولا العمى كله؟!

 

كلما اقترب الجنوبيون من عودة دولتهم ارتفع الهجوم عليهم.

من خلال متابعتي للملف اليمني عموما والجنوبي خصوصا اليومي كعادتي منذ قرابة عشرين عاما استمعت للكثير من التقارير والأخبار والآراء المتناقض منها والمتجانس الطامح للوحدة، والطامح لعودة دولة الجنوب وكان في فترة ما قبل المليونية التاريخية التي أُعلن فيها تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن التي أقيمت بتاريخ 4 مايو 2017م وعُرفت حينها باسم إعلان عدن التاريخي، كل طموح الجنوبيين هو تأسيس حامل سياسي يمثل مطالبهم، وعجزت الساحة الجنوبية عن إنتاج ذلك الحامل إلى أن بادر أسد الجبال الضالع رجل الخنادق وليس الفنادق كما يسميه أنصاره اللواء عيدروس الزبيدي، وقاد تأسيس ذلك الحامل، ومن يومها يتلقى ذلك الحامل ضربات موجعة إلا أنه صمد صمود جبال الضالع وردفان سواء الضرب من الداخل أو من الخارج الشمالي، وحتى من الإقليم الذي بح صوتي وأنا اقول بأن استقرار الجنوب وعودة دولته أمن وعمق استراتيجي لدولنا الخليجية، وعلى ما يبدو أقول على ما يبدو من منطلق رصد بعض الإشارات التي تسرب على استحياء وكأنها جس نبض الإقليم ودول العالم بأن هناك من اقتنع مؤخرا بأن عودة دولة الجنوب هي بالفعل أمن استراتيجي، وهذا ما أنا مقتنع به منذ سنوات، ودعوت له.

ما لفت نظري مؤخرا هو الهجوم الشرس على المجلس الانتقالي، وعلى سعادة اللواء عيدروس الزبيدي، وهذا بالنسبة لي مؤشر منسجم مع ما يتم تداوله على نطاق ضيق بين أروقة عواصم القرار الإقليمي والدولي بأن الحل بأزمة اليمن يكمن كخطوة أولى بعودة دولة الجنوب والاعتراف بها ودعمها لتحل على الأقل نصف الأزمة بعدما عجزت الدبلوماسية والحلول العسكرية عن إيجاد حل شامل لأزمة اليمن.

لذلك كلما ارتفعت مؤشرات الوصول لحل مع الجنوب زاد الهجوم على المجلس الانتقالي وهذا أمر يعطيني مؤشرا بأن الأمور تسير باتجاهها الصحيح فكلما ارتفعت الأصوات المهاجمة اقترب الجنوب من عودة دولته.

اما بالنسبة لصنعاء فكما دعوت منذ عشرين عاما لا بد من مشروع مارشال خليجي لانتزاع كل أسباب النزاعات التي تسبب حروبا في بلد تعداد الأسلحة به ثلاثة أضعاف عدد سكانه، وحذرت منذ عشرين عاما بانفجار اليمن إن لم تتدارك دول المنطقة ذلك وهذا ماحصل بالفعل.

فهل تذهب دول الإقليم لحل نصف العمى ولا العمى كله؟!

هذا ما آمله…