لا أعرف حقيقةً لماذا أنزعج البعض من قرار حل مجلس 2020 الذي أعلن عنه سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد في خطابه مساء أمس رغم أن كل المؤشرات كانت تدل على أن الحل في الحل، وأن هذا الحل جاء تلبية للرغبة الشعبية التي أعرب عنها الكثير من المواطنين النشطاء والنواب السابقين وبعض أقول وبعض التيارات السياسية وليس جميعها، وهذا الأمر بالنسبة لي كمتابع أمر جيد ورائع وتطبيق فعلي للمادة السادسة من الدستور التي تنص على أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً بمعنى أن القيادة السياسية طبقت
المادة السادسة من الدستور بشكل فعلي وعملي أي أن القيادة السياسية طبقت الرغبة الشعبية والدستورية ولا أعرف لماذا التذمر من ذلك؟
هذا أمر والأمر الأخر والذي لم يدركه الكثيرين سواء داخلياً أو خارجياً وحتى مُناوئي ديمقراطيتنا بأن كلما مارست الأمة ديمقراطيتها العرجاء كلما صححت أخطائها وعدلت أعوجاجها وهذه هي طبيعة الديمقراطية التي تسعى لتصحيح نفسها بنفسها واسميها لفت مُركب كما نقول وتحتاج لعقود طويلة ونحن في الكويت الحمدلله والمنه نقطعها بسنوات قليلة ودليلي على ذلك مستوى الوعي بأهمية دور المواطن بحد ذاته الذي بدأ مبكراً للأمانة وما سقوط زعماء القبائل في انتخابات عام 1985 إلا دليل واضح بأن حقبة جديدة بدأت بمرحلة تصحيح نفسها بنفسها وكانت تلك السنة مفصلية حقيقةً واستمرت على ذلك النهج الرائع بتطوير نفسها حتى اليوم الذي نسمع به آراء تطالب بتعديل النظام الانتخابي وتطويره من أبناء القبائل الذين قفزوا على حدود القبيلة واحتضنهم حدود الوطن وأنصهر الجميع في بوتقته رغم سوء النظام الانتخابي الذي يفرز للمجتمع عينات غاية في السوء واختفت بعد أداء دورها الكارثي ويتذكرها التاريخ بأسوء مايمكن تذكره.
اليوم الكويت بحاجة ماسة لتعديل قانون الانتخابات لابل بحاجة لتطوير العملية السياسية برمتها التي لم تعد تصلح لهذا
لهذا الجيل الجديد ولا لهذا الزمن الذي انفجرت به المعلومة ولم تعد حكراً على من بيدهم السلطة وأصبحت التكنلوجيا هي من تسير الرأي العام وليس إعلام الحكومات وكتابها وصحفها التي لم تعد صفراء فقط وإنما حرق تويتر صحفها وافقدها مصداقيتها.
أنا للأمانة سعيد وأنا أُشاهد المشهد الكويتي بكل تفاصيله المُفرحة منه والمُحزنة، فتجميع أُحجيت المشهد يحتاج لسنوات طويلة من الترقب والأرشفة والمبادرة وأرصدرا مواقف من يناوئ ديمقراطيتكم لتكمل لديكم الصورة وتفهموا مايحدث ويكفي بأن نسمع اليوم من يطالب بتطوير الدستور لمزيد من الديمقراطية وهي مرحلة بدأت وحتماً لن تتوقف.
وأخيراً أقول لكم وبكل ثقة ستنتصر إرادة الأمة كحتمية تاريخية فلا تجزعوا من تطبيق الدستور نزولاً عند رغبة الأمة، وقال في مُنزل تحكيمه بسم الله الرحمن الرحيم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم صدق الله العظيم.
