الشماتة مرض وخبث

يوم أمس الاول ذكرت في تغريدة لي بأن من يشمت بمصائب الآخرين إنسان غالبا ما يكون مريضًا نفسيًّا ومليئا بالعقد النفسية، وشماتته بمصاب الآخرين تشعره بسعادة، ومن ضمن الشامتين لا شك من هم مدفوعون بقوة الدينار والدرهم والدولار بغرض إشغال المجتمعات بأمور تافه لا قيمة لها، وأيضا تكون وسيلة لكي لا يفكر الآخرون بما يفيدهم وإشغالهم بتوافه الأمور، وعلى سبيل المثال فجأة يظهر لنا من يسمون أنفسهم بالإعلاميين، ويثيرون ملفًا بعيدًا جدًّا عن أي ملف يهم المواطنين أنفسهم مثلما قرأت لأحدهم الذي وضع صورة قديمة لقطار دولة ما وقارنها بقطار بلده، وعلَّق عليها تعليقًا يقلل من شأن تلك الدولة، وحالة أخرى حدثت معي عندما علمت من الأخبار بأن دولة عربية عريقة تستورد القمح بالمليارات، وهي دولة زراعية من الدرجة الأولى وقلت أليس فلاحو تلك الدولة لهم الأحقية في تلك المليارات بدلا من الاستيراد؟! وتساءلت أين خبرة عشرات الألوف من السنين الزراعية، وجاءني ردٌّ عجيبٌ غريبٌ من حساب وهمي بأن عتبة بيتهم أقدم من دولتي، ولا أعرف ما علاقة عتبة بيتهم بعمر دولتي، والمليارات التي تذهب لاستيراد قمح من الخارج غير أني نكشت عشَّ الفاسدين.

ما أود أن أن أقوله بأن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد فقط أداةً للتسلية بقدر ما لها من تأثير على الرأي العام، وتغير في معادلات كثيرة لم تكن تتغير لولا تلك الوسائل، وهناك أطراف تريد السيطرة على الرأي العام، وتجعل من التراب تبرًا ولا أدل على ذلك إلا من يدعون لوأد الحرية بحجة الحرية -على سبيل المثال لا الحصر- أما الشامتون بمصائب الآخرين فهؤلاء فيلم من أفلام العبث بالرأي العام، وله دلالة بأن هذا المشروع أو غيره يواجه رفضًا عامًّا مجتمعيًّا لذلك يلجؤون لتغييب حقيقة هذا التذمر المجتمعي، والحد منه عبر استخدام المرضى النفسيين وأصحاب الذمم الواسعة الذين لايهمهم استقرار مجتمع بقدر مايهمهم التلذذ بمصاب الآخرين، و جمع الأموال حتى وإن كان على حساب مصائب الآخرين، ولا شك لدي بأن ثالثهم السُّذَّج والمغرر بهم وأصحاب نوايا صادقة.

وأخيراً بدلا من التشمت بمصاب الآخرين، أدعو الله أن يفرج كربهم، ولا تدافعوا عن إجراءات عبثت بحياتهم.