كتبت يوم أمس مقالًا عن ملف المؤامرة التي تعيشها منطقتنا من فجر التاريخ، وطرحت سؤالًا عنوانه، من ينفذها؟ وسردت بها ما جاء بخاطري من حيثيات اختلف فيها الفقهاء كما نقول، البعض أيّد ما ذهبت له، وآخرون اعترضوا عليه، ودبَّجوا لي حججهم التي أتفق معهم ببعضها، وأختلف مع البعض الآخر، فأنا لم أنكر وجود مؤامرة بل هناك مؤامرات شتى، ونراها يوميا إن لم تكن بكل ساعة في مختلف دول العالم، وبالذات في المناطق غير المستقرة.
الأزمة التي تعيشها منطقتنا ليست بجديدة، وإنما هي أزمة متجددة، وكأنها تنتج من معين مؤامرات لا ينضب، وما نراه اليوم يحدث في الخليج هو جزء من تلك الأزمة التي لا يريد أحدٌ أن يضع لها حدًّا تاريخيًّا ينقذها مما هي به من أطغاث أحلام تتجدد به أزمات وحروب وكوارث وقتل وتدمير، وكأن كتب على هذه المنطقة أن تعيش بأزمات وحروب تلد أزمات وحروبًا، و هذا ما يؤكد لي بأن هناك خللًا ما في إعدادات المنطقة وتطبيقاتها وبرمجياتها علينا البحث عن ذلك الخلل Flaw لكي نعيد إعدادات المنطقة لطريقها الصحيح ليضاهي إعدادات كل شعوب الأرض التي نهضت بعد ان استفادت من تجاربها، ولا أحسن من تجربة رواندا ذلك المجتمع الذي أصبح خلال أقل من عام تقاتل شعبه وخسر تقريبا مليون إنسان إلى أن جاءتهم صحوة ضمير، وطرحوا بها سؤالًا ما الذي نفعله بأنفسنا، وتحول ذلك المجتمع من مجتمع فاشل لمجتمع من أكثر المجتمعات نموًّا وتطورًا ليس على مستوى إفريقيا فحسب بل على مستوى العالم حتى سويسرا والدنمارك لم يحققا ذلك التطور؛ لأنهم بكل بساطة طرحوا سؤالًا ما الذي نفعله بأنفسنا؟
لذلك لا أنكر تآمر العالم على منطقتنا، وهذا بالنسبة لي أمر ليس بجديد، ومفروغ منه، ولكن لماذا لا نعكس السؤال هل تآمرنا تاريخيا على باقي جيراننا من المجتمعات المحيطة؟
نعم تآمرنا عليهم، وهم يتآمرون علينا، وهذا يغزو ذاك، والآخر يغزو غيره…هكذا دواليك، نعيش بدوامة لا بد من إيقافها عبر عودة العقل لطاسة الرأس، و الجلوس بحالة صفاء ذهني عقلاني منطقي للتبحر بحالة مستعصية تبحث عن خلاص من دوامة الدمار والدماء؛ لذلك قلت في إحدى الدواوين أثناء نقاش مثل هذا النقاش علينا إذا اردنا وقف هذه الدوامة أن نعيد قراءة التاريخ، ونملك شجاعة الاعتذار عن المواقف التي أخطأنا بها، والتي لا زالت المنطقة تدفع ثمنها، وما أن أتممت جملتي حتى ارتفعت عاصفة من الأصوات بالاعتراض، فتفرست بالأوجه لأكتشف سر مقولة “غطيني يا صفية… مفيش فايدة” بلسان الفنان المرحوم إسماعيل ياسين فنحن بالفعل بحاجة لبرمجيات جديدة غير البرمجيات التي لعبت بإعدادات المنطقة وجعلت من ال errors سيدة الموقف.
فهل من مبرمج فذ يعيد إعدادات المنطقة لوضعها الطبيعي الإنساني العقلاني؟
هذا ما آمله…